تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظالم حتى إذا لم يبق له حسنة وضع عليه من سيئات المظلوم ) فإذا وضع عليه سيئته فأولى أخذ جميع حسناته الأصل وغيره ؛ لأن الكل صار له ومحض الفضل جار في الأصل أيضا كما هو معتقد أهل النسة اه حج . وعبارة عبد البر : نصها في الحديث القدسي ، وهو قوله فيما يرويه عن ربه عز وجل : ( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به ) فإضافته تعالى إليه إضافة تشريف وتكريم كما قال تعالى : ^ ﴿ ناقة الله ﴾ ^ ( الأعراف : 73 ، هود : 64 ) مع أن العالم كله لله . وقيل : لأنه لم يعبد غيره به ، فلم تعظم الكفار في عصر من الأعصار معبوداتهم بالصيام وإن كانوا يعظمونهم بصورة الصلاة والسجود وغيرهما . وقيل : لأن الصيام بعيد عن الرياء لخفائه ، بخلاف الصلاة والحج والغزو وغير ذلك من العبادات الظاهرات . قال في فتح الباري : معنى النفي في قولهم ( لا رياء في الصوم ) أنه لا يدخله الرياء بفعله وإن كان قد يدخله الرياء بالقول كمن يصوم ثم يخبر بأنه صائم قد يدخله الرياء من هذه الحيثية ، فدخول الرياء في الصوم إنما يقع من جهة الإخبار بخلاف الأعمال فإن الرياء يدخلها بمجرد فعلها ، وعن شداد بن أوس مرفوعا : ( من صام يرائي فقد أشرك ) رواه البيهقي ، وقيل : لأن الاستغناء عن الطعام وغيره في الشهوات من صفات الرب تعالى . فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه . وقال القرطبي : معناه أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم إلا الصيام فإنه مناسب لصفة من صفات الحق ، كأنه يقول إن الصائم تقرب إلي بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي وهي الصمدانية ؛ لأن الصمد معناه الذي لا يأكل ولا يشرب ، أو لكون ذلك من صفات الملائكة ، أو لأنه تعالى هو المنفرد ، بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته بخلاف غيره من العبادات ، فقد أظهر سبحانه وتعالى بعض مخلوقاته على مقدار ثوابها ؛ ولذا قال في بقية الحديث : ( وأنا أجزي به ) وقد علم بأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى ذلك سعة العطاء . | قوله : ( في سبيل الله ) أي في الجهاد زي . وهو محمول على من لا يتضرر به ولا يفوت به حق ولا يختل قتاله به ، وقال السيوطي : أي في طاعة الله .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ١٥١