| قوله : ( فقال تصدق ) أي كفر به . | قوله : ( ما بين لا بتيها ) ما نافية حجازية ، وأهل بالرفع اسمها ، وأحوج بالنصب خبرها ، وبين ظرف لأحوج اه ؛ قال في الخلاصة : | وسبق حرف جر أو ظرف كما | بي أنت معنيا أجاز العلما | ويصح أن تكون ما نافية مهملة ، وبين خبر مقدم ، وأهل بيت مبتدأ مؤخر ، وأحوج بالرفع صفة أهل أو منصوب على الحالية ، ولابتيها تثنية لابة ، وضميرها للمدينة الشريفة وهما الحرتان من جانبيها المحدود بهما حرمها الشريف . وما قيل من أن لابتيها جبلاها رده ق ل . والحرة أرض ذات حجارة سود . | قوله : ( أحوج ) فيه بناء أفعل التفضيل من فعل غير ثلاثي وهو احتاج . | قوله : ( فضحك النبي ) أي تعجبا من حال السائل في كونه جاء هالكا متلهفا ثم انتقل لطلب الطعام لنفسه وأهله ، أو تعجبا من رحمته به وإطعامه الطعام بعد أن كان أمره أن يتصدق به . فالتعجب إما من حاله أو حال السائل ، كل محتمل . والضحك غير التبسم ، وقد جاء أنه كان ضحكه التبسم ، ويجوز أن يكون الغالب من ضحكه التبسم . وأما قوله تعالى : ^ ﴿ فتبسم ضاحكا ﴾ ^ ( النمل : 19 ) فحال مقدرة ، والقول بأنه حال مؤكدة وهم . وعبارة ح ل في السيرة : جل أي معظم ضحكه التبسم . وكون معظم ضحكه ذلك ضحكه لا ينافي أنه ضحك غير مرة حتى بدت نواجذه . وكان إذا جرى أي غلب به الضحك وضع يده على فيه . وكان دائم البشر ضحوك السن ، أي أكثر أحواله ذلك حسبما رآه هذا المخبر ؛ فلا ينافي أنه كان متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة ، فإنه بحسب ما كان عند ذلك المخبر . وفي كلام ابن القيم : قد صانه الله تعالى عن الحزن في الدنيا وأسبابها ونهاه عن الحزن على الكفار ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فمن أين يأتيه الحزن ؟ بل كان دائم البشر ضحوك السن ؛ كذا قال . وفي كلام أبي العباس بن تيمية : ليس المراد الحزن الذي هو الألم على فوات مطلوب أو حصول مكروه فإن ذلك منهي عنه ، وإنما المراد الاهتمام والتيقظ لما يستقبله من الأمور وهذا مشترك بين القلب والعين اه . وفي المناوي على الخصائص : تنبيه : كان المصطفى لا يضحك إلا تبسما ، قال في الكشاف : وكذلك ضحك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . | قوله : ( حتى بدت أنيابه ) عبارة حج في شرح الهمزية : حتى بدت نواجذه ، بالجيم والذال : الأضراس ، وهي لا تكاد تظهر إلا عند المبالغة في الضحك . وهذا من غير الغالب ، والغالب تبسمه صلى الله عليه وسلم ؛ قال البوصيري :
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ١٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي