هذا ما صححه الرافعي ونقله النووي عن الجمهور ثم قال وحكى الشيخ أبو حامد أن الشافعي رضي الله عنه نص على أن قيام الليل كان واجبا في أول الإسلام عليه ، وعلى أمته ، ثم نسخ عنه بما في آخر سورة المزمل وعن أمته بالصلوات الخمس وهو الأصح أو الصحيح ، وفي مسلم عن عائشة ما يدل عليه اه كلام النووي . وصح عنه أنه لم يكن يجري في قيام الليل على وتيرة واحدة هذا ، والذي عليه أكثر أصحاب الشافعي أنه لم ينسخ لقوله تعالى : ^ ﴿ ومن الليل فتهجد به نافلة لك ﴾ ^ أي عبادة زائدة على فرائضك ، لأن الأمر للوجوب وفي معناه زيادة خالصة لك لأن تطوع غير يكفر ذنبه وتطوعه خالص له لكونه لا ذنب له ، فجميع تطوعه لمحض زيادة الدرجات والقرب . وأما قوله : ( اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ) فتعليم لأمته اه . قوله : ( كانوا قليلا ) أي في زمن قليل وما زائدة ، ويهجعون : ينامون وهو خبر كان أي كانوا ينامون في زمن قليل من الليل أي ويصلون أكثره كما في الجلال . قوله : ( وهو لغة رفع النوم ) أي إزالته . وقوله : بالتكلف أي بالمشقة . قوله : ( صلاة التطوع ) هذا بيان أصله ، وإلا فهو يحصل بفرض ولو قضاء أو نذرا ونفل مؤقت كذلك ولو سنة العشاء أو الوتر ، حيث كان بعد فعل العشاء وبعد نوم ، ولو كان النوم في وقت المغرب فالتطوع ليس بقيد ق ل . ويتلخص أن بين الوتر والتهجد عموما وخصوصا وجهيا يجتمعان فيما لو فعل الوتر بعد فعل العشاء والنوم ، وينفرد الوتر فيما لو فعله قبل النوم وينفرد التهجد فيما لو صلى نفلا غير الوتر بعد نوم اه ا ج . قوله : ( بمنزلة السحور ) أي فكما أن السحور يقوي على الصوم كذلك نوم القيلولة يعين على قيام الليل . قوله : ( استعينوا بالقيلولة على قيام الليل ) تتمته : ( وبالسحور على صيام النهار وبالتمر والزبيب على برد الشتاء ) اه . وفي بعض الكتب الإلهية : ( يقول الله عز وجل يا عبدي جعلت النهار لمعاشك وجعلت الليل للسمر معي فاشتغلت عني بالنهار ونمت عني بالليل فماذا حصلت ) اه . | قوله : ( أن الجنيد ) هو أبو القاسم الجنيد شيخ أهل الحقيقة والطريقة ، وكان شيخه وأستاذه فيها خاله السري السقطي . توفي الجنيد سنة سبع وسبعين ومائتين ، وتوفي خاله السري سنة سبع وخمسين ومائتين ، والسري لغة الخيار وكان السري تلميذا لمعروف الكرخي نفعنا الله بهم أجمعين . | قوله : ( طاحت الخ ) طاحت وغابت وفنيت ونفدت المراد بها ذهبت من حيث عدم النفع بها . قال في المصباح : نفد ينفد من باب تعب يتعب نفادا فني ، وانقطع . ولعل المراد بالإشارات ما تدل عليه العبارة بطريق اللزوم من المعاني الخفية التي كان يشير بها في الجواب كأن يقول له قائل : يا سيدي ما شفاء النفس ؟ فيقول : هو أن يصير داؤها دواءها ويشير بقوله دواءها إلى الصبر . قوله : ( العبارات ) المراد بها الألفاظ التي كان يعظ بها الناس اه ا ج . قوله : ( العلوم ) أي علوم التصوف الدالة على الله تعالى أي : التي كان يفيدها لأتباعه قال بعضهم نظما بعد كلام : | بل التصوف أن تصفو بلا كدر | وتتبع الحق والقرآن والدينا | وأن ترى خاشعا لله مكتئبا | على ذنوبك طول الدهر محزونا قوله : ( ونفدت ) أي ذهبت قوله : ( تلك الرسوم ) المراد بها الكتب المشتملة على تلك العلوم قوله : ( ويكره قيام بليل يضر ) أي سهر شوبري ولو بعبادة ولا فرق بين كل الليل أو بعضه كما هو ظاهر كلامه وبه صرح م ر والمراد بقوله يضر أي شأنه ذلك وإن لم يضر بالفعل كما قاله ح ف أي إن كان كل الليل وبالفعل إن كان بعض الليل ففرق بين قيام الكل فيكره مطلقا أي : وإن لم يضر لأن شأنه الضرر فربما يفوت به مصالح النهار من غير استدارك ، وبهذا فارق عدم كراهة صوم الدهر إن كان لا يضر لأنه يستدرك بالليل ما فاته بالنهار وقيام البعض ، فيكره إن ضر بالفعل كما يؤخذ من ح ل وغيره . قوله : ( ألم أخبر ) استفهام تقريري بما بعد
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي