تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قوله : ( ويسن التداوي ) أي ويجوز الاعتماد على طب الكافر ووصفه ما لم يترتب على ذلك ترك عبادة أو نحوها مما لا يعتمد عليه فيه ، كأن قال : لا يحسن التداوي إلا بترك الغسل من الجنابة أو شرب الخمر اه م ر . فإن قلت : الرضا واجب فلعل التداوي خروج عن الرضا ؟ قلت : اعلم أن من جملة الرضا بقضاء الله تعالى التوصل إلى محبوباته بمباشرة ما جعله سببا ، فليس من الرضا للعطشان أن لا يمد يده إلى الماء زاعما رضاه بالعطش الذي قضاه الله تعالى وأن الله تعالى قد أمر بإزالة العطش بالماء ، وقال : ( ^ ﴿ وليأخذوا حذرهم ﴾ ^ ( النساء : 102 ) فمعنى الرضا ترك الاعتراض على الله تعالى أي لا يترك الأسباب العادية . وقد سئل النبي عن العزائم والرقيا : هل ترد من قدر الله شيئا ؟ فقال : ( لا ترد من قدر الله تعالى ) . | قوله : ( لخبر الخ ) هذا لا يقتضي السن ، وإنما فيه الأخبار بأن كل داء له دواء . | قوله : ( إلا الهرم ) هو بفتحتين : الكبر والشيخوخة . | قوله : ( فهو أفضل ) أي إن كان قادرا على الصبر ، وفعله مع أنه رأس المتوكلين بيانا للجواز ، فقد روى عروة عن عائشة رضي الله عنها ( كثرت أسقام رسول الله فكان يقوم أطباء العرب والعجم فيصنعون دواء فيعالجها به ) اه . وقد ثبت أن الله عز وجل وضع في أشياه خواص فمن أنكرها فهو كافر ومن قال لا فائدة بالطب فقد رد على الواضع والشارع فلا يلتفت إلى قوله ، وإنما يراد بالطب التسبب إلى دفع ضرر واجتلاب نفع كما يتسبب في دفع الحر واجتلاب البرد واكتساب الرزق . | قوله : ( وكذا إكراهه على الطعام ) لخبر : ( لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن الله يطعمهم ويسقيهم ) . | قوله : ( أن يستعد ) الاستعداد للشيء التهيؤ له وذلك لا يتحقق إلا بالمبادرة . | قوله : ( من ذكر الموت ) بأن يجعله نصب عينيه لا بلسانه فقط ، فإن جمع بينهما كان أولى . | قوله : ( وهاذم ) بالمعجمة ، وأما هادم بالمهملة فمعناه مزيل الشيء من أصله ق ل . ولا يصح قراءته في الحديث لأنه لم يرد أصلا .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٥٧٩