| قوله : ( للتبرك ) فاندفع ما يقال ما فائدة المشيئة مع أن اللحوق مقطوع به . وأجيب أيضا بأن المشيئة للحوق في الوفاة على الإيمان أو للحوق في هذه البقعة حج . | قوله : ( ويقرأ عندهم ما تيسر ) وقد اشتهر أن من قرأ سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة ثم أهدى ثوابها لأهل مقبرة غفر له ذنوب بعددهم اه ق ل . وقد نقل الحافظ السيوطي أن جمهور السلف والأئمة الثلاثة على وصول ثواب القراءة للميت ، لكن ذكر القرافي أن مذهب مالك عدم الوصول . وفي المنهج وشرحه وحواشيه : وينفعه أي الميت من وارث وغيره صدقة ودعاء بالإجماع وغيره ، وأما قوله تعالى : ^ ﴿ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ﴾ ^ ( النجم : 39 ) فعام مخصوص بذلك أي بالإجماع وغيره ، وقيل منسوخ ؛ والأولى أن يقال إنه شرع إبراهيم وموسى لقوله تعالى : ^ ﴿ أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ﴾ ^ ( النجم : 36 ) الخ وشرع من قبلنا ليس شرعا لنا ، وكما ينتفع الميت بذلك ينتفع المتصدق والداعي ويحصل له أي الميت ثواب القراءة إذا نواه أو قرأ عنده أو دعا له عقبها اه . ثم إن محل الخلاف حيث لم يخرجه مخرج الدعاء ، كأن يقول : اللهم اجعل ثواب قراءتي لفلان ، وإلا كان له إجماعا كما ذكره في المدخل وأما الصلاة فالراجح أنه ليس لأحد أن يجعل ثوابها أو جزءا منها لغيره ، فلو جعل ذلك لم يحصل للمجعول له شيء . وعبارة الخازن عند قوله تعالى : ^ ﴿ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ﴾ ^ ( النجم : 39 ) قال ابن عباس : هذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة بقوله تعالى : ^ ﴿ ألحقنا بهم ذرياتهم ﴾ ^ ( الطور : 21 ) فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء ؛ وقيل : كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى ، فأما هذه الأمة فلها ما سعوا وما سعى لهم غيرهم ؛ لما روي عن ابن عباس : أن امرأة رفعت صبيا لها فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال : ( نعم ولك أجر ) أخرجه مسلم ، وعنه : أن رجلا قال لرسول الله : إن أمي توفيت أينفعها إن تصدقت عنها ؟ قال : ( نعم ) اه . | قوله : ( كحاضر ) أي كحي حاضر ، وإلا فهو حاضر لكن ليس كحضور الحي . | قوله : ( لأن الدعاء ينفع الميت ) . والحاصل أنه إذا نوى ثواب قراءة له أو دعا عقبها بحصول ثوابها له أو قرأ عند قبره حصل له مثل ثواب قراءته وحصل للقارىء أيضا الثواب ، فلو سقط ثواب القارىء لسقط كأن غلب الباعث الدنيوي كقراءته بأجرة ، فينبغي أن لا يسقط مثله بالنسبة للميت ؛ ولو استؤجر للقراءة للميت ولم ينوه ولا دعا له بعدها ولا قرأ عند قبره لم يبرأ من واجب الإجارة . وهل يكفي نية القراءة في أولها وإن تخلل فيها سكوت ؟ ينبغي نعم إذا عد ما بعد الأول من توابعه ، سم على حج ع ش على م ر .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٥٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي