قبورهم وأن القبر يضمهم ؟ وإذا قلتم بذلك فهل يتألمون به أم لا ؟ وهل قول القائل إن أطفال المسلمين معذبون مصيب فيه أم هو مخطىء ؟ وما الحكم في أطفال المشركين من هذه الأمة ؟ هل هم خدم لأهل الجنة أم هم في النار تبعا لآبائهم أم غير هذا ؟ فأجاب : لا يعذبون بشيء من أنواع العذاب على شيء من المعاصي ، إذ لا تكليف عليهم والعذاب على ذلك خاص بالمكلفين ، ولا يسألون في قبورهم كما عليه جماعة ؛ وأفتى به شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر . وللحنفية والحنابلة والمالكية قول إن الطفل يسأل ، ورجحه جماعة من هؤلاء واستدل له بما لا يصح : أنه لقن ابنه إبراهيم ؛ ولا يؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة أنه كان يقول في صلاته على الطفل : ( اللهم أجره من عذاب القبر ) لأنه ليس المراد بعذاب القبر ما فيه عقوبة ولا السؤال بل مجرد ألم الهم والغم والوحشة والضغطة التي تعم الأطفال وغيرهم . وأخرج علي بن معين عن رجل قال : كنت عند عائشة فمرت جنازة صبي صغير ، فبكت ، فقلت لها : ما يبكيك ؟ قالت : هذا الصبي بكيت شفقة عليه من ضمة القبر . والقائل المذكور إن أراد بيعذبون بالنار أو على المعاصي فغير مصيب بل هو مخطىء أشد الخطأ لما تقرر . وأطفال المشركين اختلف العلماء فيهم على نحو عشرة أقوال ، الراجح أنهم في الجنة خدم لأهل الجنة اه ع ش على م ر . | قوله : ( باردا ) والمعنى فيه التفاؤل بتبريد المضطجع وحفظ التراب . | قوله : ( وقال السبكي لا بأس بيسير منه الخ ) حاصله أنه إن قصد به حضور ملائكة الرحمة فلا كراهة مطلقا . بل يستحب وإن لم يقصد ؛ فإن كان يسيرا كان مباحا وإن كان كثيرا كره تنزيها م د . | قوله : ( ولعل هذا ) أي قصد حضور الملائكة . | قوله : ( من الشيء الرطب ) عمومه شامل لنحو عروق الجزر كورق الخس بالسين المهملة واللفت ؛ لأنه يخفف عن الميت ببركة تسبيحه أج . | قوله : ( ولا يجوز للغير ) أي لغير واضعه ، أما واضعه فيجوز له أخذه مطلقا اه م د . وقوله مطلقا أي سواء يبس أو لم ييبس ، لكن ظاهر هذا أنه يجوز له أخذه سواء كان قليلا أو كثيرا ، وهو مخالف لما في حاشية سم على المنهج . وحاصله أنه إن كان الشيء الأخضر قليلا كخوصة أو خوصتين مثلا لا يجوز له أخذه وهو أخضر لأنه صار حقا للميت فحرم أخذه ، أما إذا كان كثيرا فإنه يجوز الأخذ منه ؛ فيجوز لمن وضع خوصا كثيرا مثلا على قبر الأخذ منه ليضعه على قبر آخر وهكذا ، وهذا كله فيما إذا كان الخوص مثلا أخضر لم ييبس وكان الآخذ له مالكه . | قوله : ( من على القبر ) على اسم بمعنى فوق فلذا جاز دخول من عليها ، وإلا فالحرف لا يجوز دخوله على الحرف كقوله :
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٥٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي