السنة ، وهو المعتمد عند م ر خلافا لحج بابلي . قوله : ( بماء ) طهور أي طاهر ؛ لأن النجس فيه إزراء بالميت فيحرم على المعتمد ، شوبري . | قوله : ( لأنه فعله بقبر ولده إبراهيم ) ومات إبراهيم ولد النبي سنة عشر من الهجرة . واختلف في سنه ، فقيل : سنة وعشرة أشهر وستة أيام ، وقيل ثمانية عشر شهرا . مات عند ظئره أم بردة ، ولعلها كانت مرضعته ، وغسلته وحملته بين يديها على سرير ، وفي رواية : غسله الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما ورسول الله على سرير ؛ وفي كلام ابن الأثير : قيل إن الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما غسل إبراهيم ونزل في قبره هو وأسامة ابن زيد وجلس رسول الله على شفير القبر ، قال الزبير : ورش على قبره ماء ، وعلم على قبره بعلامة ، وهو أول قبر رش عليه الماء ؛ وفيه أنه رش على قبر عثمان بن مظعون بالماء وهو سابق على سيدنا إبراهيم . وصلى عليه وكبر أربعا ودفن بالبقيع ، ولقنه . قال الإمام السبكي : وهو غريب ؛ وقد احتج به بعض أئمتنا على استحباب تلقين الطفل ؛ قال المتولي من أئمتنا : والأصل في التلقين ما روي أن النبي لما دفن إبراهيم قال : ( قل الله ربي ورسول الله أبي والإسلام ديني ) فقيل له : يا رسول الله أنت تلقنه فمن يلقننا ؟ فأنزل الله تعالى : ^ ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ ^ ( إبراهيم : 27 ) أي وفي رواية : ( أنه لما دفن ولده إبراهيم وقف على قبره وقال : ( يا بني إن القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب إنا لله وإنا إليه راجعون ، يا بني قل الله ربي والإسلام ديني ورسول الله أبي ) . فبكت الصحابة رضي الله عنهم ومنهم عمر حتى ارتفع صوته ، فالتفت إليه النبي فقال : ( ما يبكيك يا عمر ؟ ) فقال : يا رسول الله هذا ولدك وما بلغ الحلم ولا جرى عليه القلم ويحتاج إلى تلقين مثلك تلقنه التوحيد في مثل هذا الوقت ، فما حال عمر وقد بلغ الحلم وجرى عليه القلم وليس له ملقن مثلك ؟ فبكى النبي وبكت الصحابة معه ، ونزل جبريل بقوله تعالى : ^ ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ ^ ( إبراهيم : 27 ) يريد بذلك وقت الموت ، أي وعند وجود الفتانين وعند السؤال في القبر ، فتلا النبي الآية فطابت الأنفس وسكنت القلوب وشكروا الله ) . وفيه أن هذا يقتضي أنه لم يلقن أحدا قبل ولده . وهذا الحديث استند إليه من يقول بأن الأطفال يسألون في القبر فيسن تلقينهم . وذهب جمع إلى أنهم لا يسألون وأن السؤال خاص بالمكلف ، وبه أفتى الحافظ ابن حجر فقال : الذي يظهر اختصاص السؤال بمن يكون مكلفا ، يوافقه قول النووي في الروضة وشرح المهذب : التلقين إنما هو في حق الميت المكلف أما الصبي ونحوه فلا يلقن ، قال الزركشي : وهو مبني على أن غير المكلف لا يسأل في قبره . وذكر القرطبي رحمه الله أن الذي يقتضيه ظواهر الأخبار أن الأطفال يسألون وأن العقل يكمل لهم ، وذكر
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٥٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي