تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه يعلم أن هذا لا يعارض مذهب الشافعية في كراهة وضع فرش تحت الميت ؛ لأن كلامهم في غير الأنبياء ممن يتغير ويبلى ، وما في الاستيعاب من أنها أخرجت قبل إهالة التراب لم يثبت اه . | قوله : ( لأن في ذلك إضاعة مال ) وإنما لم يحرم لغرض وهو إكرام الميت ، قرره شيخنا العزيزي . | قوله : ( إلا حينئذ ) أي حين احتاج إليه . | قوله : ( ولا يكره دفنه ليلا مطلقا ) أي تحراه أو لا . وفي الخصائص : ودفن بالليل وذلك أن الدفن ليلا في حق غيره مكروه تنزيها عند الحسن البصري تمسكا بظاهر خبر ابن ماجة بسند فيه ضعف : ( لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا ) أي بالدفن ليلا لخوف انفجار الميت وتغيره وخلاف الأولى عند سائر العلماء . وتأولوا الخبر بأن النهي كان أو لا ثم رخص اه مناوي . قوله : ( فإن تحراه كره ) أي كراهة تنزيه كما اعتمده ع ش خلافا للزيادي ، ومحله في غير حرم مكة كما في الصلاة ح ل ، وفي الشوبري : لا فرق بين حرم مكة وغيره . قوله : ( ولا يبني ) أي يكره في غير المسبلة والموقوفة ويحرم فيهما كما أشار لذلك الشارح ، إلا إن خيف نبشه أو تخرقة سيل له فلا يكره حينئذ . ولا فرق في عدم الكراهة لأجل ذلك بين المسبلة وغيرها كما صرح به الزركشي اه حج . ولو وجد بناء في أرض مسبلة ولم يعلم أصله ترك لاحتمال أنه وضع بحق قياسا على ما حرروه في الكنائس ومن البناء الأحجار التي جرت عادة الناس بتركيبها . نعم استثنى بعضهم قبور الأنبياء والشهداء والصالحين ونحوهم ، برماوي . وعبارة الرحماني : نعم قبور الصالحين يجوز بناؤها ولو بقبة الأحياء للزيارة والتبرك ، قال الحلبي : ولو في مسبلة ، وأفتى به ، وقال : أمر به الشيخ الزيادي مع ولايته . وكل ذلك لم يرتضه شيخنا الشوبري وقال : الحق خلافه . وقد أفتى العز بن عبد السلام بهدم ما في القرافة ، ويستثنى قبة الإمام لكونها في دار ابن عبد الحكم اه . ويظهر حمل ما أفتى به ابن عبد السلام على ما إذا عرف حال البناء في الوضع ، فإن جهل ترك حملا على وضعه بحق كما في الكنائس التي نقر أهل الكنائس عليها في بلادنا وجهلنا حالها ، وكما في البناء الموجود على حافات الأنهار والشوارع اه . وعبارة شرح م ر : وصرح في المجموع بحرمة البناء في المسبلة ، قال الأذرعي : ويقرب إلحاق الموات بها لأن فيه تضييقا على المسلمين بما لا مصلحة ولا غرض شرعي فيه بخلاف الأحياء اه .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٥٦٦