| قوله : ( حتى لا ينكب ) راجع لقوله أن يسند وجهه ورجلاه إلى جدار القبر وقوله : ولا يستلقي راجع لقوله وظهره الخ . ولا يجب نبشه لو انكب أو استلقى بعد الدفن ، وكذا لو انهار القبر أو التراب عليه كذلك ، ويجوز نبشه وإصلاحه أو نقله إلى محل آخر . نعم لو انهار عليه التراب قبل تسوية القبر وقبل سده وجب إصلاحه اه برماوي . | مسألة عن الحكماء : وذكرها أبو داود الحكيم : أن الولد إذا دفن وانكب على وجهه فإن أمه لا تحبل ما دام منكبا على وجهه اه كنز البكري وقرره ح ف . | قوله : ( وأن يسد ) وقضية ندبه جواز إهالة التراب عليه بلا سد ، وبه صرح جمع ؛ لكن بحث آخرون وجوبه كما عليه الإجماع الفعلي فتحرم تلك الإهالة لما فيها من الإزراء . وإذا حرموا ما دون ذلك ككبه على وجهه فهذا أولى ، ويجري ما ذكر في تسقيف الشق شرح م ر . والقاعدة أنه إذا استدرك على حكم كان معتمده ما بعد الاستدراك اه . وقال زي : إن لزم على عدم السد إهالة التراب على الميت وجب وإلا ندب وعلى كل يحمل كلام جمع ، وإذا انهدم القبر تخير الولي بين ثلاثة أشياء : تركه وإصلاحه ونقله منه إلى غيره ، ووجهه أنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء . وألحق بانهدامه انهيار ترابه عقب دفنه ، ومعلوم أن الكلام حيث لم يخش عليه نحو سبع أو يظهر منه ريح وإلا وجب إصلاحه قطعا اه شرح م ر . | قوله : ( وكره أن يجعل له فرش ) أي كما يكره تقبيل التابوت الذي يجعل فوق القبر ، وكذا تقبيل القبر واستلامه وأعتاب الأولياء عند الدخول لزيارتهم . نعم إن قصد بتقبيل أضرحتهم التبرك لا يكره كما أفتى به الوالد شرح م ر أج . وقال ق ل : نعم يحرم ذلك ، أي الفرش ، من مال محجور عليه كصبي ولو من التركة اه . والمراد بقوله وكره أن يجعل له فرش أي في حق غير النبي ، أما هو فلا كراهة ؛ قال في الخصائص وشرحها : وفرش له في قبره قطيفة كساء له خمل أي وبر وكانت حمراء فرشها له شقران مولاه بأمره عليه السلام . روى ابن سعد عن الحسن : ( افرشوا لي قطيفتي في لحدي فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء ) قال وكيع : هذا للنبي خاصة ، وقال غيره : بل يشاركه فيها الأنبياء بدليل قوله ( فإن الأرض الخ ) فهو من خصوصياته على أمته ، ويكره لغيره من الأمة بالاتفاق . وإنما أمر المصطفى أن يفرش له ذلك إشارة إلى أنه كما فارق الأمة في بعض أحكام حياته فارقهم في بعض أحكام مماته التي منها ما أشار إليه بقوله : ( فإن الأرض ) أي بطنها ( لم تسلط على أكل أجساد الأنبياء ) وحق لجسد عصمه الله عن البلى والتغير والاستحالة أن يفرش له في قبره ؛ لأن المعنى الذي يفرش للحي لأجله لم يزل عن المصطفى بالموت ، وليس الأمر في غيره على هذا النمط .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٥٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي