تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنازة له أحوال : إما راكب أو ماش وإما أمامها أو خلفها وإما قريب أو بعيد . فما اجتمعت فيه الخصال الثلاث أفضل ، والماشي أمامها أو خلفها أفضل مطلقا من الراكب ، والراكب قريبا أفضل من الراكب البعيد ، والأمام أفضل ويستحب أن يقول : الله أكبر ثلاثا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما . ورئي الإمام مالك في المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي بكلمة كنت أقولها عند رؤية الجنازة وكان يقولها عثمان بن عفان رضي الله عنه : سبحان الحي الذي لا يموت . والحكمة في الماشي أمام الجنازة أن المشيع شافع ومن حق الشافع أن يكون أمام المشفوع له ؛ وأخذ الحنفية بحديث : ( أمرنا باتباع الجنائز ) فقالوا إن المشي خلفها أفضل . وفي الفتاوى الخيرية أن الأحسن في زماننا المشي أمامها لما يتبعها من النساء . وأجاب الشافعية عن الحديث بأن الاتباع محمول على الأخذ في طريقها والسعي لأجلها . وعند المالكية ثلاثة أقوال : التقدم والتأخر وتقدم الماشي وتأخر الراكب ؛ وأما النساء فيتأخرن ، وقد ورد في الحديث : ( من شيع جنازة إلى المسجد فله قيراط من الأجر فإن وقف حتى تدفن فله قيراطان والقيراط مثل جبل أحد ) . | فائدة : سئل أبو علي النجار عن وقوف الجنازة ورجوعها ؟ فقال : يحتمل من كثرة الملائكة بين يديها رجعت أو وقفت ومتى كثرت خلفها أسرعت ، ويحتمل أن تكون للوم النفس للجسد ولوم الجسد للنفس ؛ يختلف حالها ، تارة تتقدم وتارة تتأخر ، ويحتمل أن يكون بقاؤها في حال رجوعها ليتم أجل بقائها في الدنيا . وسئل عن خفة الجنازة وثقلها ؟ فقال : إذا خفت فصاحبها شهيد لأن الشهيد حي والحي أخف من الميت ^ ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ﴾ ^ ( آل عمران : 169 ) الآية اه برماوي . وفيه أن الآية في شهداء المعركة والسؤال عام فليحرر اه ط ف . | قوله : ( وسن إسراع بها ) قال في الخصائص : واختص وأمته بالإسراع أي المشي بسرعة بالجنازة إسراعا متوسطا بين المشي المعتاد والخبب الذي هو العدو ؛ لأن ما فوق ذلك يؤدي إلى انقطاع من معها من الضعفاء أو مشقة الحامل لها أو انتشار أكفان الميت ونحو ذلك فيكره . وعن أبي هريرة مرفوعا : ( أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ) أي قريب رقابكم وهو الأكتاف . | تنبيه : من خصائصنا أيضا تخمير وجه الميت ، لما رواه الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس رفعه : ( خمروا وجوه موتاكم ولا تتشبهوا باليهود ) وفي رواية : ( بأهل الكتاب ) أي فإنهم لا يغطون وجه من مات منهم اه مناوي . | قوله : ( زيد ) أي وجوبا .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٥٥٨