تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فرع : أدرك المأموم الأولى مع الإمام واستمر عمدا تاركا لقراءة الفاتحة حتى كبر الإمام أخرى وهي الثانية ، فالوجه أنه لا يجوز له أن يكبر وإن قلنا بعدم تعينها بعد الأولى لأنه محلها الأصلي فتعينت فيه بإدراك قدرها ما لم يصرف عنها ، فحينئذ يجب عليه إما المفارقة وإما قراءتها ما لم يخف شروع الإمام في الثالثة ، فإن أتمها قبل شروعه في الثالثة مشى على نظم صلاته ، وإن خاف أن يشرع الإمام فيها قبل إتمامها فارقه وجوبا وأتمها ؛ نعم إن قصد بعد التكبيرة الأولى تأخير الفاتحة إلى ما بعد الأولى فالوجه أنه يجوز له ذلك بناء على عدم تعينها بعد الأولى سم . | قوله : ( وفي المجموع يجوز أن يجمع الخ ) فإن قلت : لم لم تتعين الفاتحة في محلها الذي هو الأولى مع أن غيرها متعين في محله بل ربما يقال تعيينها في الأولى إما أو لوي أو مساو لتعين الصلاة في الثانية والدعاء في الثالثة ، فما الفرق ؟ قلت : يفرق بأن القصد من الصلاة على الميت الشفاعة والدعاء للميت والصلاة على النبي وسيلة لقبولها ، فتعين محلهما الواردان فيه عن السلف والخلف إشعارا بذلك ؛ بخلاف الفاتحة فلم يتعين لها محل إشعارا بأنها دخيلة في هذه الصلاة ، ومن ثم لم تسن فيها السورة اه حج وشوبري ملخصا . وعبارة م د على التحرير : قوله بعد التكبيرة الأولى ، وقال النووي : تجزىء بعد غيرها أيضا ، وله على هذا جمعها مع ركن آخر وتأخيرها عن الرابعة ؛ نعم تتعين عقب الأولى للمسبوق . ولو عبر المصنف بعقب بدل بعد في الكل لكان أولى اه ق ل . وقوله نعم تتعين عقب الأولى للمسبوق ضعيف ، ففي حاشية سم على حج عند قول المنهاج ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها ما نصه : قوله ويقرأ الفاتحة أي إن شاء وإن شاء أخرها لتكبيرة أخرى وقوله وإن كان إمامه في غيرها أي بأن أدرك الإمام بعد الثانية مثلا اه بحروفه . وفي فتاوي م ر ما نصه : سئل رضي الله عنه فيمن تباطأ بإحرامه عن إحرام إمامه في صلاة الجنازة فلما أن كبر تكبيره التحرم كبر إمامه الثانية ، هل يكبر معه وجوبا وتسقط عنه الفاتحة رأسا أو يأتي بها في الثانية مع الصلاة على النبي لأن الأولى ليست الفاتحة متعينة فيها ؟ وإذا تركها في الأولى عمدا وأتي بها في الثانية فهل الأولى أن يقدمها على الصلاة على النبي أو يقدم الصلاة عليها ؟ فأجاب : يكبر معه وتسقط عنه القراءة ويتحملها الإمام وإن كان يجوز له تأخير قراءة الفاتحة لما بعد الأولى لسقوط محلها الأصلي ، ومتى أخرها لما بعد الأولى إلى الثانية فتقديم الفاتحة على الصلاة عليه أولى اه بحروفه . وظاهره سقوط الفاتحة عن المسبوق بتكبير الإمام عقب تكبيره وإن لم يقصد إيقاعها بعد الأولى نظرا لمحلها الفاضل ، ويؤيده ما علل به ؛

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٥٤٨