وصيه معهم ، فلما فرغوا قالوا له : هكذا فاصنع بولدك وإخوتك فإنها سنتكم هذا كلامه ، أي ويبعد أنه لم يفعل ذلك بعد القول المذكور له أي يبعد عدم الفعل بل فعل ؛ ويحتمل أن المراد بالصلاة مجرد الدعاء لا هذه الصلاة المعروفة المشتملة على التكبير لكن يبعده ما في العرائس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ( أن آدم لما مات قال ولده شيث لجبريل : صل عليه فقال له جبريل : أنت مقدم فصل على أبيك فصلى عليه وكبر ثلاثين تكبيرة ) . ومنه يعلم أن التكفين والغسل والصلاة والدفن من الشرائع القديمة ، بناء على أن المراد بالصلاة المشتملة على التكبير لا مجرد الدعاء ، وحينئذ لا يحسن القول بأن صلاة الجنازة من خصائص هذه الأمة إلا أن يقال لا يلزم من كونها من الشرائع القديمة أن تكون معروفة لقريش ، إذ لو كانت كذلك لفعلوا ذلك ؛ وسيأتي عنهم أنهم لم يفعلوا ذلك . وأيضا لو كانت معروفة لهم لصلى على خديجة ومن مات قبلها من المسلمين كالسكران ابن عم سودة أم المؤمنين رضي الله عنها الذي هو زوجها ، وسيأتي أنه لما قدم المدينة وجد البراء بن معرور قد مات فذهب هو وأصحابه فصلى على قبره وأنها أول صلاة صليت في المدينة في الإسلام . ومعرور معناه في الأصل مقصود . لا يقال يجوز أن يكون المراد بتلك الصلاة مجرد الدعاء ؛ لأنا نقول : قد جاء أنه كبر في صلاته أربعا ، وقد روى هذه الصلاة تسعة من الصحابة ذكرهم السهيلي . وبما ذكر تعلم ما في كلام المدابغي في الحاشية من قوله وهي من خصائص هذه الأمة أي بهذه الكيفية ، وصلاة الملائكة على آدم دعاء فلا ترد اه . | قوله : ( شروط غيرها من الصلوات ) أي مما يتأتى مجيئه هنا ، بخلاف دخول الوقت الشرعي . | قوله : ( وتقدم ) بضم الدال والرفع عطفا على شروط ويشترط أن لا يتقدم عليه حال كونه حاضرا ولو في قبر ، وأن لا يزيد ما بينهما في غير مسجد على ثلثمائة ذراع تقريبا تنزيلا للميت منزلة الإمام كما في شرح المنهج . ويشترط أيضا أن لا يوجد بينهما حائل كما تقدم . ومحل ذلك في الابتداء ، وأما في الدوام بأن رفعت الجنازة في أثناء الصلاة وزاد ما بينهما على ما ذكر أو حال حائل فلا يضر لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء كما قرره شيخنا ح ف . | قوله : ( كالمكتوبة ) أي فإنه لا يشترط فيها الجماعة ، أي في الجملة ، فلا ينافي اشتراطها في بعضها كالجمعة في الركعة الأولى وفي المجموعة بالمطر تقديما وفي المعادة . | قوله : ( ما من رجل ) ليس بقيد .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٥٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي