| قوله : ( من حرير ) ويحرم الحرير والمزعفر في الرجل والخنثى ويكره المعصفر كله أو بعضه في حقهما أيضا على المعتمد كما قاله زي . فقوله وكره لأنثى ليس بقيد بالنسبة للمعصفر . ومحل حرمة تكفين الرجل بالحرير إذا وجد غيره ، أما إذا لم يوجد غيره فإنه يجوز واستثني في المطلب قتيل المعركة إذا كان عليه حال الحرب ثوب حرير ، فالظاهر أنه يترك إذا لطخ بدمه . وهل الصبي كالبالغ أو يجري فيه الخلاف السابق في حياته ؟ والأوجه المنع ، وعبارة أج : فيجوز تكفين المرأة وغير المكلف من صبي ومجنون في الحرير والمزعفر والمعصفر مع الكراهة بخلاف الخنثى والبالغ فيمتنع تكفينهما في المزعفر والحرير مع وجود غيرهما إلا المعصفر ، ولا يجوز للمسلم تكفين قريبه الذمي فيما يمتنع تكفين المسلم فيه اه شرح م ر . ووقع في حاشية زي نقلا عن الأذرعي منع تكفين الصبي في الحرير ، وهو مردود بما تقدم اه . والحاصل أنه يقدم الثوب غير الحرير ، فإن فقد فالحرير فالجلد فالحشيش فالتطيين حج ؛ قال سم : وقضيته وجوب تعميمه بنحو الطين لوجوب التعميم في الكفن ، وإذا كفن في الحرير اقتصر على ثوب لاندفاع الضرورة به كما قاله م ر اه أج . قال ع ش : وفيه وقفة ، والأقرب وجوب الثلاثة لأن الحرير يجوز في الحي لأدنى حاجة كالجرب والحكة ودفع القمل وما هنا أولى اه . | قوله : ( وكره مغالاة فيه ) لخبر : ( لا تغالوا في الكفن فإنه يبلى سريعا ) ومحل كراهة المغالاة إذا لم يكن بعض الورثة محجورا عليه أو غائبا أو الميت مفلسا ، وإلا حرمت ؛ قاله م ر . وانظر هذا مع قوله عليه الصلاة والسلام : ( حسنوا أكفان موتاكم فإن الموتى تتباهى بأكفانهم ) فإنه يقتضي أنه لا يبلى سريعا ولا يسلب . وأجيب بأن المباهاة إما قبل البلاء أو بعد إعادتها كما قرره شيخنا العزيزي . ويكفن بالنجس بعد الصلاة عليه عاريا إن لم يوجد نحو طين . وستر التابوت كالتكفين كما قاله ق ل على الجلال ، وعبارة خ ض : وجمع ع ش بين مقتضاه من كونه يبلى وبين مقتضى خبر : ( حسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتزاورون في قبورهم ) من أن الكفن يستمر حال التزاور وبأنه يسلب سريعا باعتبار الحالة التي نشاهدها كتغير الميت ، وإذا تزاوروا يكون على صورته التي يدفن بها ، وأمور الآخرة لا يقاس عليها ؛ وبهذا يجاب عن خبر أبي داود أيضا : ( إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ) قال في شرح الروض : أي قبل ما يحشر عريانا حافيا جمعا بين الأخبار اه . والحاصل أن الكفن يبلى في القبر كما تبلى الأجساد ، فإذا أعيدت الأجساد عادت الأكفان . وعند القيام من القبور والذهاب إلى المحشر يحصل التباهي بالأكفان ، فإذا وصلوا إلى المحشر تساقطت الأكفان وحشروا حفاة عراة غرلا أي غير مختونين ثم عند السوق إلى الجنة يكسون بحلل الجنة ، وأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام اه . ولو كفنه أحد الورثة من التركة وأسرف عليه بغير إذنهم غرم حصة بقية
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٥٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي