تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| فصل : في الجنازة

| أي بيان حقيقتها وحكمها وكيفيتها وما يطلب فيها وما لا يطلب وما يتعلق بذلك . وكان عليه أن يذكره بين الفرائض والمعاملات أو عند الجهاد لأنه من فروض الكفاية ، لكن لما كان أهم ما يفعل بالميت الصلاة ذكر عقبها . | قوله : ( لغتان ) وقيل بالفتح : اسم للميت في النعش ، وبالكسر : للنعش وعليه الميت . وهذا معنى قولهم : الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل . وعلى هذا إذا قال : أصلي على هذه الجنازة وأتي بالجيم مكسورة لم تصح ؛ لأن المكسور اسم للنعش ، كذا قاله القاضي في تعليقه . قال الأسنوي : والمتجه الصحة إذا أراد الميت ، وغايته أنه عبر بلفظ مجازي علاقته المجاورة . وعبارة العناني : ولو قال أصلى على الجنازة بكسر الجيم صحت إن لم يرد بها النعش اه . قلت : ومنه تعلم أنه لا منافاة بين كلام القاضي والإسنوي ، إذ كلام القاضي محمول على ما إذا لم يرد الميت وكلام الأسنوي على ما إذا أراد وحده أو أطلق ، بخلاف ما إذا أراد النعش وحده أو مع الميت فلا يصح ؛ أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فتغليبا للمبطل . | قوله : ( اسم للميت في النعش الخ ) لكن هذه المعاني قد هجرت وصارت الجنازة اسما للميت مطلقا ؛ ولذلك صحت النية المطلقة ق ل . | قوله : ( فإن لم الخ ) المناسب أن يذكر قبل هذا قوله وقيل اسم للنعش وعليه الميت الخ . | قوله : ( فهو سرير ونعش ) ولسان حاله يقول في كل يوم لابن آدم : | انظر إلي بعقلك | أنا المهيا لنقلك | أنا سرير المنايا | كم سار مثلي بمثلك | قال الشاعر في المعنى : | وإذا حملت إلى القبور جنازة | فاعلم بأنك بعدها محمول | وإذا وليت لأمر قوم مرة | فاعلم بأنك عنهم مسؤول | اه عبد البر . | قوله : ( من جنزه ) بابه ضرب فجن وجنز بمعنى ستر ؛ ولذا سميت به الجن لاستتارهم عنا كما ذكره الرحماني . وعبارة الأجهوري : قوله من جنزه أي على سائر التقادير كلها ، إذ الستر حاصل بكل حال لأن النعش ساتر للميت والميت مستور به اه مع زيادة .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٥١٤