وإذا قلتم إنه ليس شريفا فهل له شرف على من ليست أمه شريفة ؟ وهل يجوز له أن يقول أنا من آل النبي أو من ذريته ؟ وما حكم لبس العمامة الخضراء للأشراف وغيرهم ؟ فأجاب : هذا الشخص ليس شريفا ؛ لأن الشريف في عرف أهل مصر الآن لقب لكل من ينسب للحسن أو الحسين ، وأولاد بنات الإنسان لا ينسبون إليه لكن يعدون من ذريته ، فله بهذا الاعتبار شرف من جهة أمه لأنه من ذريته ومن أقاربه ، ولبس العلامة الخضراء ليس له أصل في الشرع ولا في السنة وإنما حدث ذلك في زمن السلطان الأشرف شعبان ابن السلطان حسن بن محمد بن قلاوون ، ولا يمنع منها من أراد لبسها من غير الأشراف ؛ لكن الذي ينبغي اجتناب ذلك لأن فيه تدليسا لأنه صار شعارا للأشراف فيوهم أنه منهم ، وقد قال : ( لعن الله الداخل فينا بغير نسب والخارج منا بغير سبب ) حشرنا الله في زمرة أهل البيت النبوي فإننا من محبيهم وخدمة جنابهم ، ومن أحب قوما رجا أن يكون معهم بنص الحديث الصحيح اه . | قوله : ( وصقلها ) أي الأولى ترك صقلها ولبس خشن لغير غرض شرعي خلاف السنة كما اختاره في المجموع ، وقيل : مكروه ؛ ويسن لبس العذبة وأن تكون بين كتفيه للاتباع ولا يكره تركها ، إذ لم يصح في النهي عنه شيء ، ويحرم إطالتها طولا فاحشا وإنزال ثوبه وإزاره عن كعبيه للخيلاء للوعيد الشديد الوارد فيه ، فإن انتفت الخيلاء كره . ويسن في الكم كونه إلى الرسغ للاتباع ، وهو المفصل بين الكف والساعد ؛ وللمرأة ومثلها الخنثى فيما يظهر إرسال الثوب على الأرض إلى ذراع من غير زيادة عليه لما صح من النهي عن ذلك ، والأوجه أن الذراع يعتبر من الكفين ، وقيل : من الحد المستحب للرجال وهو أنصاف الساقين ، ورجحه جماعة ؛ وقيل : من أول ما يمس الأرض . وإفراط توسعة الثياب والأكمام بدعة وسرف وتضييع للمال ، نعم لو صار شعارا للعلماء ندب لهم ذلك ليعرفوا فيسألوا اه شرح م ر أج . قوله : ( وينبغي طي الثياب الخ ) أي ولما قيل إن طيها يرد إليها أرواحها . ولا كراهة في لبس نحو قميص وقباء وفرجية ولو محلول الإزار ، إذ لم تبد عورته . ويكره بلا عذر المشي في نعل أو خف واحدة للنهي الصحيح عنهما ، بل يخلعهما أو يلبسهما ليعدل بين الرجلين ولئلا يختل مشيه . ويسن أن يبدأ بيمينه لبسا ويساره خلعا وأن يخلع نحو نعليه إذا جلس وأن يجعلهما وراءه وبجنبه إلا لعذر كخوف عليهما ، وورد : ( امشوا حفاة ) وفي آخر : ( أنه مشى حافيا ) . وقد يؤخذ منه ندب الحفاء في بعض الأحوال بقصد التواضع حيث أمن مؤذيا ومنجسا ولو احتمالا . وينبغي أن لا يكون الحفاء مخلا بمروءته كما هو مقرر في الشهادات ، والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٥١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي