عسفان على ما رواه مسلم ( أنه صفهم صفين وأنه أحرم بهم وركع واعتدل بهم جميعا ، ثم لما سجد سجد معه الصف الأول سجدتيه وتخلف الصف الثاني في اعتداله للحراسة ، فلما قام وقام من معه سجد الصف الثاني ولحقه في القيام وتقدم الصف الثاني وتأخر الصف الأول ، ثم ركع واعتدل بهم جميعا ، ثم سجد وسجد معه الصف الثاني الذي تقدم واستمر الصف الأول الذي تأخر على الحراسة في اعتداله ، فلما جلس للتشهد أتموا بقية صلاتهم وجلسوا معه للتشهد ، فتشهد وسلم بهم جميعا ) . وعلى هذه الصلاة حمل أئمتنا ما جاء . ( فرضت الصلاة في الخوف ركعة ) أي أنها ركعة مع الإمام ، ويضم إليها أخرى . ثم رأيت في الدر المنثور التصريح بأن هذه الصلاة هي صلاة عسفان ، عن أبي عباس الزرقي قال : ( كنا مع رسول الله بعسفان ، فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة ، فصلى بنا النبي الظهر فقالوا : قد كانوا على حال غرة ) الحديث . واشترط أئمتنا في هذه الصلاة وهي إذا كان العدو في جهة القبلة ولا ساتر أن يكون كل صف مقاوما للعدو وأن كل واحد لاثنين وإلا لم تصح الصلاة لما فيه من التغرير للمسلمين ؛ ولعل صلاته بالصفين كانت كذلك . وهذه الصلاة لم ينزل بها القرآن كصلاة بطن نخل ، فعلم أن القرآن لم ينزل إلا بصلاة ذات الرقاع وبصلاة شدة الخوف ، ولم أقف على أنه صلى صلاة شدة الخوف وهو أن يلتحم القتال أو لم يأمنوا هجوم العدو اه . | قوله : ( بالسجود ) أي في حال سجودهم دون ركوعهم . | قوله : ( لأن الراكع تمكنه المشاهدة ) في نسخة : تمكنه بالمشاهدة أي تمكنه الحراسة بالمشاهدة . | قوله : ( بحيث لم يأمنوا ) بيان لشدة الخوف . | قوله : ( ولوا عنه ) كما في ذات الرقاع ، وقوله : أو انقسموا كما في عسفان . | قوله : ( والتحام الحرب ) قيل : معناه أن يصل سلاح أحد الفريقين للآخر ؛ والظاهر أن
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٤٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي