| قوله : ( أي مطرا شديدا نافعا ) الأولى أن يقول : أي مطرا نازلا من علو إلى أسفل ؛ لأن الصيب معناه النازل من علو إلى أسفل كما قرره شيخنا ح ف . ويمكن أن تفسير الشارح تفسير مراد . | قوله : ( عند التقاء الصفوف ) أي في قتال الكفار لا غير كما قاله البرماوي . | قوله : ( وإقامة الصلاة ) هل المراد عند القيام لها أو عند ذكر الفاظ الإقامة ح ل . | قوله : ( وكره مطرنا بنوء كذا ) فقد قال صبيحة ليلة الحديبية لما صلى بهم : ( أتدرون ما قال ربكم ) ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : ( قال الله عز وجل : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال مطرنا برحمة الله وبفضله فهو مؤمن بالله وكافر بالكواكب ، وأما من قال مطرنا بنجم كذا ) وفي رواية ( بنوء كذا وكذا فهو مؤمن بالكواكب كافر بي ) وفي التقريب : والنوء سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق ؛ كانوا يعتقدون أنه لا بد عند ذلك من مطر أو ريح ، فمنهم من يجعله للطالع لأنه ناء أي نهض ، ومنهم من ينسبه للغارب ، فنفى النبي ذلك ونهى عنه . وهذا عند أئمتنا مكروه لا حرام لأن المراد بالإيمان شكر نعمة الله تعالى حيث نسبها إلى الله والكفر كفران النعمة حيث نسبها لغيره ، فإن اعتقد أن النجم هو الفاعل كان الكفر على حقيقته فهو ضد الإيمان . والأول إنما نهى عنه لأنه كان على أمر الجاهلية ، وإلا فهذا التركيب لا يقتضي أن يكون نوء كذا فاعلا ؛ ومن ثم لو قال مطرنا في نوء كذا أي وقت نوء كذا لم يكره . قال بعضهم : والأنواء ثمانية وعشرون نوءا أي نجما ، كان العرب يعتقدون أن من ذلك يحدث المطر أو الريح ؛ وفي الحديث : ( لو حبس الله القطر عن الناس سبع سنين ثم أرسله أصبح طائفة يقولون مطرنا بنوء كذا ) . ونقل عن عمر رضي الله عنه أنه قال : مطرنا بنوء كذا ؛ ولعله لم يبلغه النهي عن ذلك حيث قال ذلك . قال العارف بالله تعالى ابن عطاء الله : لعل هذا يكون أيها المؤمن ناهيا لك عن التعرض إلى علم الكواكب واقتراناتها ومانعا لك أن تدعي وجود تأثيراتها . واعلم أن لله فيك قضاء لا بد أن ينفذه وحكما لا بد أن يظهره ، فما فائدة التجسس على غيب علام الغيوب وقد نهانا سبحانه أن نتجسس على غيبه اه ذكره ح ل في السيرة .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٤٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي