ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : رجفت المدينة في حياة عمر رضي الله عنه ، فخطب الناس ثم قال : إن هذا لا يكون في بلدة حتى يكثر فيها الزنا والربا ، فإذا رجفت ثانية لم أقم بين ظهرانيكم . قال ابن عباس : ما زلزلت ثانية حتى قبض عمر رضي الله عنه اه . وقد وقعت الزلزلة في عهد النبي ثم في عهد عمر ثم في عهد علي . وكان ابن عباس أميرا على البصرة في خلافة علي . وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين في خلافة المتوكل كانت زلزلة مهولة بدمشق سقطت منها دور وهلك تحتها خلق وامتدت إلى أنطاكية فهدمتها وإلى الجزيرة فأخربتها ، وإلى الموصل فيقال هلك من أهلها خمسون ألفا . وفي سنة اثنين وأربعين في خلافته أيضا زلزلت الأرض زلزلة عظيمة بتونس وأعمالها ونيسابور وطبرستان وأصبهان وتقطعت جبال وتشققت الأرض بقدر ما يدخل الرجل في الشق . وفي سنة خمسة وأربعين في خلافته أيضا عمت الزلازل الدنيا فأخربت المدن والقلاع والقناطر وسقط من أنطاكية جبل في البحر ، وسمع من السماء أصوات هائلة وزلزلت مصر ، وسمع أهل بلبيس من ناحية مصر صيحة هائلة فماتت خلق من أهل بلبيس وغارت عيون مكة . وفي سنة أربع وأربعين وثلثمائة زلزلت مصر زلزلة صعبة هدمت البيوت ودامت ثلاث ساعات . وكانت زلزلة لطيفة يوم الجمعة بعد العصر ليلة أربعة عشر من شهر ذي الحجة ختام سنة ثمان ومائتين وألف ، وهبت ريح شديدة ليلة السبت لثمان ليال من شهر شوال سنة عشر ومائتين وألف ودامت ثلاث درج فغرق منها سفن كثيرة ومات خلق كثيرون في البحر ؛ ختم الله لنا بخاتمة السعادة . | قوله : ( والريح الشديدة ) اعلم أن الرياح أربع : الصبا وهي من تجاه الكعبة أي قدامها ، والدبور من ورائها ، والشمال من جهة شمالها ، والجنوب من جهة يمينها . ولكل منها طبع ، فالصبا حارة يابسة ، والدبور باردة رطبة ، والجنوب حارة رطبة ، والشمال باردة يابسة ، فإذا أردت فأسند ظهرك لباب الكعبة فإن الشمال عن شمالك . ولا ينافي هذا ما ورد في حديث أنها سبعة ؛ لأن ما زيد على الأربعة يرجع إليها . وقد نظهما بعضهم فقال : | صبا ودبور والجنوب وشمأل | هي الأربع اللاتي تهب لكعبة | فمن وجهها ريح الصبا وهي حارة | ويابسة عكس الدبور لحكمة | لمبنى جنوب حارة وهي رطبة | شمال بعكس للجنوب وتمت | جمع الريح أرواح ورياح . والهواء بالمد : الريح الهابة بين السماء والأرض ، والهوى بالقصر : العشق والمحبة . | قوله : ( وأن يصلي في بيته ) قال الشافعي رضي الله عنه : وهذه الكيفية تأتي في غير الكسوفين كالزلازل ، لكن فرادى لا جماعة ق ل على التحرير . وتقدم عن عبد البر أنه لا يسن لذلك صلاة بل إنما يطلب الدعاء عندها فحرره .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٤٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي