تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا وضع ، وكان يخطب قبله على الأرض وعن يساره جذع نخلة يعتمد عليها . وينبغي أن يكون بين المنبر والقبلة قدر ذراع أو ذراعين . ويكره منبر كبير يضيق على المصلين . | قوله : ( وأن يسلم على من عند المنبر ) ويجب الرد في هذه وما بعدها ع ش . والمراد أنه يسلم على من عند المنبر إن خرج من الخلوة المعهودة ، فإن دخل من أول الجامع سلم على كل من مر عليه كغيره كما في ق ل قوله : ( وأن يقبل عليهم ) أي على جهتهم بوجهه ، لأنه اللائق بأدب الخطاب ، ولأنه أبلغ لقبول الوعظ وتأثيره ، ومن ثم كره خلافه اه م د . قوله : ( إذا صعد ) بكسر العين م د . والصواب بفتح العين ؛ لأن مصدره الصعود وهو من باب قعد ، قال ابن مالك : | وفعل اللازم مثل قعدا | له فعول باطراد كغدا قوله : ( أو نحوه ) أي كأن لم يكن منبر ولكنه استند إلى ما يستند إليه م د قوله : ( وأن يسلم عليهم ) أي لإقباله عليهم . ويجب رد السلام عليه في الحالين ، وهو فرض كفاية كالسلام في باقي المواضع . ويندب رفع صوته ولأنه أبلغ في الإعلام اه أ ج قوله : ( ثم يجلس ) أي بعد سلامه على المستراح ليستريح من تعب الصعود اه م د قوله : ( فيؤذن واحد ) أي يستحب أن يكون المؤذن واحدا لا جماعة ؛ لأنه لم يكن لرسول الله إلا مؤذن واحد ، فإن أذنوا جماعة كره ذلك . وأما الأذان الذي قبله على المنارة فأحدثه عثمان رضي الله عنه ، وقيل معاوية لما كثر الناس . | تنبيه : ما جرت به العادة من اتخاذ مرق في زمننا يخرج بين يدي الخطيب يقرأ الآية وإذا فرغ المؤذن قرأ الحديث فبدعة حسنة إذ لم تفعل في زمنه بين يديه ، بل كان يمهل يوم الجمعة حتى يجتمع الناس فإذا اجتمعوا خرج إليهم وحده من غير جاويش يصيح بين يديه فإذا دخل المسجد سلم عليهم فعلم أن هذه بدعة حسنة إذ في قراءة الآية ترغيب في الإتيان بالصلاة على النبي في هذا اليوم العظيم المطلوب فيه إكثارها . وفي قراءة الخبر بعد الأذان وقبل الخطبة تيقظ للمكلف لاجتناب الكلام المحرم أو المكروه على اختلاف العلماء . وقد كان النبي يقول هذا الخبر على المنبر في خطبته ؛ والخبر المذكور صحيح اه م ر . | قوله : ( فصيحة ) الفصيح الخالص من تنافر الكلمات والحروف والتعقيد والغرابة والجزل الحسن أي حلوة الألفاظ ؛ فعلم أن المبتذل يعني الكثير الاستعمال بين الناس لا يقابل الفصيح ؛ وأما الركيك فتمكن مقابلته للجزل لأنه لا حسن فيه اه م د . قال في التحفة : ويؤخذ من ندب البلاغة فيها حسن ما يفعله بعض الخطباء من تضمنها آيات وأحاديث مناسبة لما هو فيه قوله :

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٤٢٠