حيث قال ما نصه : كان ينبغي للمصنف أن يبين ما في كلام الماوردي من عسر الفهم حيث ذكره أو يسقطه كما أسقطه غيره اه بحروفه . وقال شيخنا : لا يخفى أن في فهم هذا الكلام عسرا ؛ لأنه إن أتي بالآية قبل الفصل بين الخطبتين بالجلوس فقد أتى بها في الأولى أو بعد الفصل فقد أتي بها في الثانية ، وأما السنية التي ذكرها فهي حالة الفصل بين الخطبتين ، فإن كان يفصل بالجلوس لقدرته على القيام فلا تجزىء القراءة حالة الجلوس لأن شرطها القيام لكونها من الأركان وإن كان يفصل بالسكوت لكونه يخطب من جلوس لعدم قدرته على القيام فلا تتصور القراءة حالة السكوت اه . قال العلامة أ ج : قلت : كلام الماوردي في غاية الحسن ، إذ هو مفروض في غير ما ذكره هذا القائل ، إذ قوله ( أن يقرأ بين قراءتيهما ) أي بين قراءة أحدهما ، أي يجزىء قراءة الآية بين أركان كل واحدة منهما بدليل قوله : ( وكذا قبل الخطبة الخ ) وذلك التأويل على حد قوله تعالى : ^ ﴿ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ﴾ ^ ( الرحمن : 22 ) أي من أحدهما وهو البحر الملح ؛ فالمراد من كلامه عدم تعين محلها وأن الترتيب بين الأركان غير واجب ، فتأمله يظهر لك حسن كلام الإمام الماوردي . ورد قول من قال في فهمه عسر وقوله بين قراءة إحداهما يلزم عليه إضافة بين لمفرد مع أنها لا تضاف إلا لمتعدد . ويجاب بأنه على حذف مضاف أيضا ، والتقدير : بين قراءة أجزاء أحدهما ، والضمير راجع للخطبتين . | قوله : ( في الأولى ) أي بعد فراغها ح ل ؛ أي لتكون في مقابلة الدعاء للمؤمنين في الثانية . ويستحب قراءة في كل خطبة جمعة للاتباع ، رواه مسلم : ولا يشترط رضا الحاضرين كما لم يشترطوه في قراءة الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة وإن كانت السنة التخفيف ، ولا يجزىء عن الخطبة آية تشتمل على الأركان كلها أي ما عدا الصلاة هنا على النبي ، إذا ليس لنا آية تشتمل على ذلك أي لفظ الصلاة وذلك لأنه لا يسمى خطبة اه . | قوله : ( ولو قرأ آية سجدة ) ولا يجوز السجود للحاضرين مطلقا ، أي سواء سجد هو أم لا ق ل ؛ لأنه ربما فرغ قبلهم من السجود فيكونون معرضين عنه . قوله : ( بأخروي ) فلا يكفي الدنيوي ولو لم يحفظ الأخروي اه م د . لكن قال الإطفيحي : إن الدنيوي يكفي حيث لم يحفظ الأخروي قياسا على ما تقدم في العجز عن الفاتحة ، بل ما هنا أولى . وجزم ابن عبد السلام والغزالي بتحريم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع ذنوبهم وعدم دخولهم النار ، لأنا نقطع بخبر الله عز وجل وخبر رسول الله وسلم أن فيهم من يدخل النار . وأما الدعاء
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٤١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي