تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : ( مقيمين حول المدينة ) أي في محل لا يسمعون نداءها منه كما هو فرض المسألة ق ل . قوله : ( أربعين رجلا ) وإن كان بعضهم صلاها في قرية أخرى . وحكمة هذا العدد أنه مقدار زمن بعث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأنه مقدار زمن ميقات موسى وأنه كما قيل مقدار عدد لم يجتمع مثله إلا وفيهم ولي لله تعالى ، وشرطهم صحة إمامة كل واحد منهم بالباقين وإن كانوا من الجن حيث علمت ذكورتهم ولو كانوا على غير سورة الآدميين على المعتمد ، ومنه يعلم أنه لو كان الأربعون من الآدميين الذين اتفقت أميتهم بأن اتفقوا في الحرف المعجوز عنه وليسوا مقصرين صحت جمعتهم لأنفسهم ق ل وعبارة ز ي : ولو كانوا أربعين فيهم أمي قصر في التعلم لم تصح جمعتهم لبطلان صلاته فينقصون ، فإن لم يقصر صحت جمعتهم إن كان الإمام قارئا اه . وهذا يدل على أنه لا يشترط صحة إمامة كل واحد منهم بالباقين . | وقد اختلف في العدد الذي تنعقد به الجمعة . وللعلماء فيه خمسة عشر قولا : | أحدها : تصح من الواحد ؛ رواه ابن حزم . وتأمل هذا القول مع أنهم أجمعوا على أن الجماعة شرط في صحتها كما في شرح المشكاة لابن حجر وعبارته : وفيه أي قوله : ( الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة ) أن الجماعة شرط في صحتها وهو إجماع وإنما اختلفوا في العدد الذي تحصل به ومذهبنا أنه لا بد من أربعين كاملين . | الثاني : اثنان كالجماعة وهو قول النخعي وأهل الظاهر . | الثالث : اثنان مع الإمام عند أبي يوسف ومحمد والليث . | الرابع : ثلاثة معه عند أبي حنيفة وسفيان الثوري . | الخامس : سبعة عند عكرمة . | السادس : تسعة عند ربيعة . | السابع : اثنا عشر عند ربيعة أيضا في رواية ومالك . | الثامن : مثله غير الإمام عند إسحاق . | التاسع : عشرون في رواية ابن حبيب عن مالك . | العاشر : ثلاثون كذلك . | الحادي عشر : أربعون بالإمام عند الإمام الشافعي وهو المعتمد . | الثاني عشر : أربعون غير الإمام عند الشافعي أيضا ، وبه قال عمر بن عبد العزيز وطائفة . | الثالث عشر : خمسون عند أحمد في رواية وحكيت عن عمر بن عبد العزيز . | الرابع عشر : ثمانون حكاه المازري .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٤٠٢