| قوله : ( كسفر تجارة ) في غير أكفان الموتى وإلا كره قوله : ( كسفر منفرد ) لا سيما بالليل هذا ما لم يأنس بالله تعالى كبعض الصالحين فإنه لا كراهة فيه ، ويكره سفر اثنين فقط لكن الكراهة فيهما أخف ، وإذا بعد عن الرفقة إلى حد لا يلحقه غوثهم فقال حج : هو كالوحدة كما هو ظاهر . وقال م ر وسم : لا يكون كالوحدة . | قوله : ( أما العاصي بسفره ) ولو صورة كأن هرب الصبي من وليه فلا يقصر ، ولو خرج لجهة معينة تبعا لشخص لا يعلم سبب سفره أو لتنفيذ كتاب لا يعلم ما فيه فالمتجه إلحاقه بالمباح ، فالشرط أن لا يعلم كون السفر معصية اه م د . وعبارته على التحرير قال في الإمداد : ولو هرب الصبي من وليه فهل يترخص لأنه لا حرمة عليه لعدم تكليفه فسفره غير معصية أو لا ؛ لأن هذا السفر من جنس سفر المعصية وإن لم يأثم المسافر للنظر فيه مجال اه . قال الشيخ : الأوجه الثاني لأن هذا السفر في نفسه ممنوع منه شرعا وإن لم يأثم اه شوبري وقوله أو لا معتمد قوله : ( ولو في أثنائه ) وهذا يقال عاص بالسفر في السفر بأن أنشأه مباحا ثم قلبه معصية كأن جعله لقطع الطريق ، وأما العاصي فيه كأن زنى فيه أو شرب فيه خمرا فإنه يقصر مطلقا . | قوله : ( فلا تناط ) أي لا تعلق . | تنبيه : معنى قولهم الرخص لا تناط بالمعاصي إن فعل الرخصة متى توقف على وجود شيء نظر في ذلك الشيء ، فإن كان تعاطيه في نفسه حراما امتنع معه فعل الرخصة وإلا فلا ، وبهذا يظهر الفرق بين المعصية بالسفر والمعصية فيه فالعبد الآبق والناشزة والمسافر للمكس ونحوه عاص بالسفر فالسفر نفسه معصية والرخصة منوطة به أي معلقة ومرتبة عليه ترتب المسبب على السبب ، فلا يباح له الترخص ومن سافر سفرا مباحا فشرب الخمر في سفره فهو عاص فيه ، أي مرتكب المعصية في السفر المباح ، فنفس السفر ليس معصية ولا آثما به فتباح فيه الرخص لأنها منوطة بالسفر ، وهو في نفسه مباح ولهذا جاز المسح على الخف المغصوب بخلاف المحرم لأن الرخصة منوطة باللبس وهو للمحرم معصية ، وفي المغصوب ليس معصية لذاته أي لكونه لبسا بل للاستيلاء على حق الغير ، ولهذا لو ترك اللبس لم تزل المعصية بخلاف المحرم اه من الأشباه للسيوطي . والحاصل أن المسافر العاصي على ثلاثة أقسام عاص بالسفر كأن سافر لقطع الطريق ، وعاص في السفر كمن زنى وهو قاصد الحج مثلا ، وعاص بالسفر في السفر كأن أنشأه طاعة ثم قلبه معصية فالثاني له القصر مطلقا ، والأول والثالث لا يقصران قبل التوبة فإن تابا قصر الثالث مطلقا ، والأول إن بقي من سفره مرحلتان تنزيلا لمحل توبته منزلة
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٣٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي