تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قوله : ( جاز ) أي مع الكراهة ، ولا يحصل بها فضل الجماعة فيما أدركه مع الإمام ح ل وع ش قال الشهاب عميرة : وخرج بهذا ما لو افتتحها في جماعة ثم نقل نفسه لأخرى . فإنه يجوز قطعا كما في التحقيق وشرح المهذب اه . وظاهره من غير كراهة ثم القطع هنا مشكل لأن علة الضعيف في اقتداء المنفرد وهي أن يؤدي إلى تحرم المأموم قبل الإمام جارية فيما إذا نقل نفسه من جماعة لجماعة أخرى فلتحرر ع ش . وظاهره جواز الخروج للجماعة الأخرى وإن لم يظهر له نقص في صلاة إمامه الذي نقل نفسه عنه ، وليس كذلك بل صورته أن يحرم خلف جنب أو محدث ثم يتبين الحال لهما فيذهب الإمام فيتطهر ، ويأتي مكان صلاته فيكملها المأموم معه ، أو يربط المأموم صلاته بغير ذلك الإمام . قال ابن حجر : فعلم منه أنه لو لم يظهر له نقص في صلاة إمامه بل نقل نفسه لجماعة أخرى بلا سبب كان ذلك مكروها مفوتا لفضيلة الجماعة ، بل لو أخرج نفسه بعذر أتم صلاته منفردا وكره له الاقتداء قاله سم ا ط ف . وعلم من جواز القدوة في خلال الصلاة أنه لا فرق بين أن يقتدي به قبل قراءة الفاتحة أو بعدها في أي ركعة كانت عليه ، فلو نوى القدوة بمن في الركوع قبل قراءة الفاتحة سقطت عنه لكن هذا ظاهر إذا اقتدي بمن في الركوع عقب إحرامه منفردا ، أما لو مضى بعد إحرامه منفردا ما يسع الفاتحة أو بعضها من غير قراءة فهل تسقط عنه أو يجب عليه قراءتها في الأول وبعضها في الثاني وهل هو الأول كالموافق وفي الثاني كالمسبوق ؟ قال سم : فيه نظر والأقرب أنه كالمسبوق في الصورتين أي فيتحمل عنه الإمام الفاتحة أو بعضها في الصورتين لصدق ضابطه عليه ، وهو من لم يدرك مع الإمام بعد إحرامه زمنا يسع الفاتحة ولا عبرة بسكوته بعد إحرامه منفردا لأنه لا ارتباط له بالإمام قبل اقتدائه اه ا ط ف . قال م ر : ولم يتعرضوا للإمام إذا أراد أن يقتدي بآخر ويعرض عن الإمامة وهو جائز ، ويصير المقتدون به منفردين ولهم الاقتداء بمن اقتدي هو به اه . قال ع ش : قوله : ويصير المقتدون به منفردين وعليه فلو لم يعلم المقتدون باقتداء الإمام بغيره وتابعوه فهل يتبين بطلان صلاتهم لاقتدائهم بمقتد أو لا لعذرهم كما لو كبر الإمام للإحرام فاقتدوا به ثم كبر ثانيا ولم يعلموا تكبيره ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني لعذرهم ولا تفوتهم الفضيلة لوجود الجماعة صورة اللهم إلا أن يقال تكبير الإمام ثانيا مما يخفى على المقتدين بخلاف اقتدائه بغيره ، فإنه قد يظهر لهم بقرينة تأخره عن الإمام في الموقف والأفعال اه . وقوله : اللهم الخ هذا هو المتعين فيتبين بطلان صلاتهم لما تقدم أن الاقتداء بالمقتدي لا يصح ولو مع الجهل ، حتى لو تبين الإمام مقتديا فإنه تجب الإعادة على المأموم اه وهذا بخلاف ما لو نوى الإمامة في الأثناء لا كراهة فيه ولا فوات فضيلة فيها ، والفرق أن الاقتداء بالغير مظنة مخالفة نظم الصلاة لكونه يتبع الإمام في نظم صلاته وإن خالف نظم صلاة المأموم ، ولا كذلك الإمام لأنه مستقل لا يكون تابعا لغيره سم .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٣٥٦