والزهد الاقتصار على ما يحتاج إليه من الحلال المحض وحينئذ فالزاهد مقدم على الورع كما قاله م ر . والزهد قسم من الورع لا قسيم له ، قال أ ج : والحاصل أن الزهد قسم من الورع لا قسيم إذ الورع مقول بالتشكيك ، فأول مراتبه اجتناب الشبهات فإن ترك ما زاد على الحاجة من الحلال كانت المرتبة العليا له اه . قوله : ( فأقدم هجرة ) لو قال : فالمهاجر فالأقدم هجرة لكان أولى ، والهجرة في زمنه الإتيان من غير بلده إليه وبعده من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام اه ق ل . | تنبيه : يندب الخروج من بلد يعمل فيها بالمعاصي إلى بلد لا يعمل فيها بها ق ل . قوله : ( فأسن ) أي في الإسلام لا بكبر السن ، فيقدم شاب أسلم أمس على شيخ أسلم اليوم ، فإن استويا في الإسلام روعي كبر السن ويقدم من أسلم بنفسه على من أسلم بتبعيته لغيره . وإن تأخر إسلامه لأن فضيلته في ذاته . قال ابن الرفعة : وهو ظاهر إذا كان إسلامه قبل بلوغ من أسلم تبعا لغيره ، أما بعده فيظهر تقديم التابع اه شرح م ر . وقياس تقديم من أسلم بنفسه على من أسلم تبعا تقديم من هاجر بنفسه على من هاجر أحد آبائه وإن تأخرت هجرته ، وظاهر تقديم من هاجر أحد أصوله إليه وسلم على من هاجر أحد أصوله إلى دار الإسلام لا على من هاجر بنفسه إليها . وهل يدخل في الأصول هنا الأنثى ومن أدلى بها كأبي الأم ؟ قياس الكفاءة لا ، وقد يفرق بأن المدار على شرف يظهر عادة التفاخر به وهنا على أدنى شرف وإن لم يكن كذلك اه قاله الشوبري . وبما ذكر علم أنه يقدم التابعي على الصحابي بأن أسلم ولم يجتمع به ، ثم بعد سنة مثلا أسلم شخص واجتمع به ثم اجتمعا فيقدم التابعي المجتمع بالصحابي على الصحابي لأن سنه في الإسلام أكثر ، ولهذا قالوا الصحابي ليس كفؤا لبنت تابعي لأن له أصلا في الإسلام بخلاف الصحابي اه فقد صرحوا بأنه يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل . | قوله : ( وبدنا ) الواو بمعنى الفاء فيه وفيما بعده لأنها مرتبة على المعتمد خلافا لظاهر كلامه ، ويقدم عليها الأحسن ذكرا أي سيرة ولو تعارضت هذه الثلاثة بأن وجد أنظف ثوبا وآخر أنظف بدنا وآخر أنظف صنعة ، فالذي يظهر تقديم الأنظف ثوبا ثم بدنا ثم صنعة ، قال الزركشي وينبغي رعاية صفات الثوب كالأبيض لقوله ( خير ثيابكم البياض ) حتى يقدم على لابس الأسود اه م د قوله : ( وصنعة ) أي كسبا فيقدم الزارع والتاجر على غيرهما برماوي قوله : ( فأحسن صوتا ) أي ولو كانت الصلاة سرية لأن حسن الصوت تميل إليه القلوب في الجملة ولو لسماعه في نحو التكبير اه . | قوله : ( فأحسن صورة ) أي وجها وهذا لا يغني عنه أنظف بدنا إذ لا يلزم من الأنظف الأحسن ، وبعد ذلك المتزوج فالأحسن زوجة ، فالأبيض ثوبا . وقال ع ش : لعل المراد بالصورة سلامته في بدنه من آفة تنقصه كعرج وشلل لبعض أعضائه . والحاصل أن الصفات
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٣٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي