من خصوصياته أنه إذا عمل عملا داوم عليه ففعلهما أول مرة قضاء وبعده نفلا مطلقا لأنه كان لا يفعل شيئا إلا واظب عليه ، لكن يشكل على ذلك الرواتب غير المؤكدة لأنه كان يفعلها أحيانا ويتركها أحيانا إلا أن يقال : معنى قوله إلا واظب عليه إلا أحب أن يواظب عليه قوله : ( كالصلاة التي لا سبب لها ) كصلاة التسبيح . وقوله : فإنها لا تنعقد أي لأنه معاند للشرع وعبر الزركشي وغيرة بمراغمة الشرع بالكلية وهو مشكل بتكفيرهم من قيل له قص أظفارك فإنه سنة فقال : لا أفعل رغبة عن السنة ، فإذا اقتضت الرغبة عن السنة التكفير فأولى هذه المعاندة والمراغمة . ويجاب بتعيين حمله على أن المراد أنه يشبه المراغمة والمعاندة لا أنه موجود فيه حقيقتهما وعبارة م د على التحرير ، ولا يكفر بتلك الصلاة لأنها وإن أشبهت مراغمة الشرع ومعاندته لم توجد فيها حقيقتها بخلاف ما إذا قيل له قص أظفارك فقال لا أفعل رغبة عن السنة حيث كفروه لوجود مراغمة الشرع ومعاندته بذلك حقيقة فاندفع بهذا الفرق الإشكال اه . | قوله : ( بالنسبة إلى الصلاة ) أي بأن يكون السبب متقدما عليها كالفائتة سببها دخول الوقت الذي قد فات ، وكركعتي الوضوء سببهما الوضوء الذي تقدم على فعلهما ، وصلاة الجنازة سببها انقضاء الغسل ، وركعتي الطواف سببهما الطواف المتقدم عليهما ، أما على القول الثاني من أن الاعتبار بالتقدم على وقت الكراهة والمقارنة له والتأخر عنه ففي هذه الصور المذكورة تارة يكون السبب متقدما على وقت الكراهة وتارة يكون مقارنا إذا قارن وقتها بحسب وقوع السبب قبل وقت الكراهة أو فيه ، ولا يتصور أن يكون بعدها إلا فيما سببه متأخر إذا فرغ من الصلاة آخر وقت الكراهة فتأمل اه م د . قوله : ( الأول ) وعليه لا يتصور سبب مقارن أصلا خلافا لابن حجر في نحو الكسوف لأن المقارن دوام السبب لا ابتداؤه فتأمل ق ل . قال م د على التحرير : اللهم إلا أن يقال يتصور ذلك بإحرامه بها عند حال التغير فحصلت المقارنة بهذا الاعتبار أو يكون من أهل الهيئة ، فإذا علم ذلك أحرم بها مقارنا للتغير ونقل ح ل عن حج : أن الكسوف مما سببه متقدم ويؤيده قولهم لو زال أثناء الصلاة أتمها لتقدم سببها ثم كتب ويمكن توجيه كونه مقارنا بأنه عند التحريم يجب أن يكون الكسوف باقيا مستمرا حتى لو زال لم يصح الإحرام اه . وتلخص أنه إن أريد بالمقارنة استواء السبب والإحرام في الزمن ابتداء كان الكسوف متقدما على الصلاة إذ لا يحرم بها إلا بعد ابتدائه ، وإن أريد بالمقارنة وقوع الإحرام حال وقوع السبب ولو في أثنائه كان الكسوف مقارنا للصلاة .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٢٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي