تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفرق بين الحرام وكراهة التحريم أن الأول دليله لا يحتمل التأويل والثاني يحتمله . قوله : ( تنزيه ) ولا تنعقد وإن قلنا بالتنزيه لأن النهي فيها لأمر خارج لازم ق ل . قال م د : قوله كراهة تنزيه وهو ضعيف والخلاف لفظي لأنها لا تنعقد مطلقا حتى على القول بالتنزيه ، ولعل الفرق بينهما أنه على الثاني لا إثم فيها فيكون الخلف معنويا فليحرر . وقوله لا إثم فيها مشكل مع عدم انعقادها . وقال الشيخ عميرة : فتكون مع جوازها فاسدة . واستشكل الجمع بين الجواز والفساد وقيل إن الإقدام عليها جائز ، وعبارة م ر مع زيادة ولا تنعقد حتى لو أحرم بصلاة أو نذرها فيه لم تنعقد للأخبار الصحيحة وإن قلنا الكراهة للتنزيه لأن النهي إذا رجع إلى نفس العبادة أو لازمها اقتضى الفساد ، سواء كان للتحريم أو للتنزيه أي بخلاف الصلاة المنهي عنها في الأمكنة المكروهة فيها الصلاة فإنها تنعقد ، والفرق أن الفعل في الزمان يذهب جزءا منه فكان النهي منصرفا لإذهاب هذا الجزء في المنهي فهو وصف لازم إذ لا يتصور وجود الفعل إلا بإذهاب جزء من الزمان ، وأما المكان فلا يذهب جزء منه ولا يتأثر بالفعل فالنهي فيه لأمر خارج مجاور لا لازم فحقق ذلك فإنه نفيس قوله : ( حرم مكة ) سواء المسجد وغيره قوله : ( إلا صلاة لها سبب ) فإن قيل : علة الكراهة عند طلوع الشمس وغروبها واستوائها وجود قرن الشيطان معها وهو موجود سواء كانت الصلاة لها سبب أو لا فعلة الكراهة موجودة مطلقا . قلنا : ما نهى عن الصلاة إلا لموافقة من يعبد الشمس ، فإذا كان لها سبب أحيلت على سببها فخرجت عن الكراهة وإذا لم يكن لها سبب أحيلت على الوقت فكرهت اه ش الحاوي لأبي البقاء اه عبد البر . | قوله : ( كفائتة ) سببها متقدم أي ولو نافلة تقضي لخبر ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) ولكن هل الأولى أن يصليها في وقت الكراهة أو يتركها ؟ قال سم : الأقرب أنه يصليها . ونقل الشوبري عن الأسنوي الترك . قال شيخنا : ومحله إذا لم تكن الفائتة فرضا بلا عذر وإلا وجب الفعل ، وخرج المؤداة فتفعل مطلقا ولو مع التحري . وعبارة سم : نعم تحري الوقت المكروه بالمؤداة لا يمنع انعقادها لوقوعها في وقتها الأصلي كأن أخر العصر ليوقعها في وقت الاصفرار اه أ ج قوله : ( وصلاة كسوف ) سببها متقدم ابتداء مقارن دواما وكذا ما بعدها قوله : ( واستسقاء ) سببها متقدم وهو الحاجة قوله : ( وطواف وتحية وسنة وضوء ) سبب الثلاثة متقدم . | قوله : ( وقال هما اللتان بعد الظهر ) وفي مسلم لم يزل يصليهما حتى فارق الدنيا ، أي لأن

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٢٩٤