تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول الشارح ولم يطأ نجاسة ولم يتكلم كثيرا ولم يفعل مبطلا كثلاثة أفعال متوالية قوله : ( أتى به ) أي فورا أي إن لم يفعل مثله وإلا قام المفعول مقام المتروك ولغا ما بينهما قوله : ( وخرج من المسجد ) أي بدون أفعال كثيرة كما قرره شيخنا . | قوله : ( أو وطىء نجاسة ) أو أتى بكثير كلام أو فعل سم قوله : ( وتفارق هذه ) أي التكلم قليلا واستدبار القبلة والخروج من المسجد . | قوله : ( باحتمالها ) أي هذه الأمور قوله : ( والمرجع في طوله ) أي الفصل قوله : ( في خبر ذي اليدين ) واسمه الخرباق بمعجمة مكسورة فراء ساكنة فموحدة فقاف ووصف بذي اليدين لطولهما حقيقة أو بالإعطاء عاش بعد وفاته زمانا كثيرا . وخبره أنه لما صلى الظهر سلم بعد ركعتين منه ثم مشى إلى جانب المسجد واستند إلى خشبة في جانبه كالغضبان فقال له ذو اليدين : يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فقال له : ( كل ذلك لم يكن ) فقال ذو اليدين : بل بعض ذلك قد كان ، فالتفت إلى الصحابة وقال : ( أحق ما يقول ذو اليدين ) ؟ قالوا : نعم فتذكر حاله فقام مستقبلا وصلى الركعتين الباقيتين وسجد للسهو وسلم . ق ل قوله : ( وراجع ذا اليدين ) فيه أنه لم يراجعه بل رد عليه . | واعلم أن السهو والإغماء غير الطويل كما اعتمده البلقيني جائزان في حق الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لأن الإغماء مرض من الأمراض الجائزة عليهم ، لكن ليس كإغماء غيرهم لأنه إنما يستر منهم حواسهم الظاهرة دون قلوبهم . ولذا قيد بغير الطويل لأنها إذا عصمت عن النوم فالإغماء أولى ، وما في الإحياء من نسبة النسيان إليهم عليهم الصلاة والسلام وكذا في حديث ذي اليدين ، فالمراد بالنسيان فيه السهو لأن نسبة النسيان إليهم نقص . قال في شرح المواقف . والفرق بين السهو والنسيان أن السهو زوال صورة الشيء عن المدركة مع بقائها في الحافظة ، والنسيان زوال صورة الشيء عنهما معا فيحتاج حصولها إلى سبب جديد . والحاصل أن الحواس عشرة خمسة ظاهرة وهي السمع والبصر والذوق والشم واللمس ، وخمسة باطنة اثنان في مقدم الرأس وهما الحس المشترك المدرك للمحسوسات وخزانته الخيال ، واثنان في مؤخر الرأس وهما الواهمة والحافظة خزانتها ، والخامسة المفكرة وهي في وسط الرأس .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٢٧٥