تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلقت من الشياطين ) والفرق أن الإبل من شأنها أن يشتد نفارها ولا كذلك الغنم والبقر كالغنم وكذا البغال والحمير ، والكلام إذا لم يوجد من المذكورات نفار بالفعل مشوش وإلا فالحاصل الكراهة اه . والكلام فيما إذا خلا محل الحيوان عن النجاسة ، أما إذا كان محلها نجسا فلا فرق بين الإبل وغيرها لكن الكراهة في الإبل معللة بعلتين وهما نفارها وغلبة النجاسة وفي غيرها بعلة واحدة اه أ ج . | قوله : ( وفي المقبرة ) بتثليث الباء ، ولا فرق في ذلك بين المقبرة القديمة والجديدة بأن دفن بها أول ميت بل لو دفن ميت بمسجد كان كذلك لخبر ( لا تتخذوا القبور مساجد ) وعلته محاذاته للنجاسة سواء ما تحته أو أمامه أو بجانبه . وتنتفي الكراهة عند انتفاء المحاذاة وإن كان فيها أي المقبرة لبعد الموتى عنه عرفا ، ويستثنى مقابر الأنبياء فلا تكره الصلاة فيها لأنهم أحياء في قبورهم يصلون ويلحق بهم مقابر شهيد المعركة لأنهم أحياء ، فليس يحصل لبدنهم صديد ولا شيء من النجاسة أبدا فالعلة المتقدمة منتفية عن الفريقين اه أ ج باختصار . واعترض جواز الصلاة في مقبرة الأنبياء بأنه يؤدي إلى اتخاذها مسجدا وقد نهي عنها بقوله عليه الصلاة والسلام ( لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . وأجيب عنه بأن المنهي عنه قصد استقبالها لتبرك أو نحوه . ولا يلزم من الصلاة إليها استقبالها ولا اتخاذها مسجدا كما في شرح م ر بزيادة . وقوله : وفي المقبرة الخ أي وفرض الكلام إذا لم يصل فوق القبر ، وأما إذا صلى فوق القبر فهو مكروه لأمرين محاذاة النجاسة والوقوف على القبر ، والظاهر كراهة الصلاة على قبور الأنبياء فإنهم أفضل من الكعبة التي تكره الصلاة فوقها . وقوله : يصلون المتبادر أنهم يصلون بركوع وسجود كما يفعل في الدنيا ولا مانع من ذلك لأن أمور الآخرة لا يقاس عليها ومثلهم الشهداء كما في البرماوي قوله : ( ويكره استقبال القبر ) أي في غير الأنبياء وإلا فيحرم . | قوله : ( الشيعة ) طائفة مسلمون خوارج بالغوا في حب سيدنا علي وقالوا إنه أفضل من أبي بكر وعمر ، وأنه أحق بالخلافة منهما وأنهما تعديا عليه في أخذها وليس كذلك قبحهم الله قوله : ( إلا عند مالك ) وهذا القول غير مشهور عند المالكية ، فلعل الإمام رجع عنه أو أن علماء المالكية لم تنقله لشدة ضعفه .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٢٦٣