الشارح جعل لها أوقاتا مخصوصة لا تصح في غيرها ، فكان الخلاف فيها أشد بخلاف الأمكنة تصح الصلاة في كلها ، ولو كان المحل مغصوبا لأن النهي فيه كالحرير لأمر خارج منفك عن العبادة فلا يقتضي فسادها كما في شرح م ر قوله : ( ولو في مسلخه ) موضع الحوائج ، وسمي مسلخا لأنه موضع سلخ الحوائج أي نزعها شبه بسلخ الجلد عن الشاة مثلا ومثل الحمام كل محل معصية كالصاغة ومحل المكس وإن لم تكن المعصية موجودة حين صلاته لأن ما هو كذلك مأوى للشياطين كما قاله ع ش قوله : ( دون البرية ) المعتمد أنه لا فرق بين البنيان والبرية إذ الحكم معلل بعلتين ، إحداهما : اشتغال القلب بمرور الناس فيه . والثانية : غلبة النجاسة . وكل منهما علة مستقلة فيبقي الحكم ما بقيت علته اه أ ج وقال الرشيدي : التحقيق أن مدار الكراهة على كثرة مرور الناس ومدار عدمها على عدم كثرة مرورهم من غير نظر إلى خصوص البنيان والصحراء اه . وفي حاشية الزيادي ومثله في ذلك المطاف لشغله بمرور الناس أي الصلاة فيه اه . | قوله : ( وفي المزبلة ونحوها ) المزبلة محل الزبل وهي بفتح الباء وضمها والمراد بنحوها كل نجاسة متيقنة ، ومحل ذلك إذا بسط عليها حائل وكانت محققة وإن كان الغالب النجاسة ، وبسط الحائل فلا كراهة لضعف ذلك بالحائل اه شرح م ر اه أ ج . | قوله : ( وفي الكنيسة ) بفتح الكاف أي ولو جديدة فيما يظهر ، ويفرق بينها وبين الحمام الجديد بغلظ أمرها بكونها معدة للعبادة الفاسدة فأشبهت الخلاء الجديد . بل أولى . كما صرح به ع ش على م ر . ومحل جواز دخولها لذلك إن دخلها بإذنهم وإلا حرمت صلاته فيها لأن لهم منعنا من دخولها إن كانوا يقرون عليها وإلا جاز دخولها بغير إذنهم لأنها واجبة الإزالة كما في كنائس مصر وقراها كما قاله حج . قوله : ( وهي معبد النصارى ) وهذا العرف الطارىء وإلا فالأصل عكس ما ذكره فيهما ق ل . وفي شرح م ر الكنيسة متعبد اليهود والبيعة متعبد النصارى اه . | قوله : ( عطن الإبل ) بفتح أوليه المهملتين وهو محل اجتماعها بخلاف مثل ذلك في غيرها كالبقر والغنم ، والكلام حيث لم يوجد منها نفار مشوش بالفعل ولم يكن بمحلها نجاسة وإلا فلا فرق في الكراهة بين الإبل وغيرها أي ولو طاهرا وهو المحل الذي تنحى إليه إذا شربت ليشرب غيرها ، فإذا اجتمعت سيقت منه إلى المرعى والعطن ليس قيدا بل مأواها ليلا ، ومقيلها ومباركها بل وسائر مواضعها كذلك لكن الكراهة في العطن أشد من مأواها إذ نفارها في العطن أكثر . نعم لا كراهة في عطنها الطاهر حال غيبتها عنه ، وخرج بعطن الإبل مرابض الغنم أي مراقدها فلا تكره فيه لخبر ( صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٢٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي