تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحسب وسلم التسليمتين كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعا للبغوي في فتاويه . فإن قلت : صرحوا بأنه إذا جلس للاستراحة بنيتها وتبين أنه لم يجلس بين السجدتين فإن تلك الجلسة تقوم مقام الجلوس ، وهذه سنة نابت مناب الفرض فهلا كان هنا كذلك ؟ قلت : يفرق بينهما بأن نية الصلاة شاملة لجلسة الاستراحة ولا كذلك التسليمة الثانية لأنها من توابعها لا من نفسها ، ولهذا لو أحدث بينهما لم تبطل صلاته ، ومثل التسليمة الثانية ما لو نسي سجدة من صلاته ثم سجد لتلاوة أو سهو أنها لا تقوم مقام تلك السجدة للعلة المذكورة اه . | قوله : ( إلا بعد فراغ الإمام من تسليمتيه ) ولو قارنه جاز كبقية الأركان لكنها مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما قارن فيه فقط كما أفتى به الوالد . وقال إنه الأقرب اه شرح م ر . ومراده المقارنة في السلام والأفعال . والحاصل أن المقارنة إما حرام ومبطلة وهي المقارنة في التحرم ، وإما مكروهة وهي المقارنة في الأفعال والسلام ، وإما سنة وهي المقارنة في التأمين ، وإما واجبة وذلك في قراءة الفاتحة حيث علم أنه لا يتمكن من قراءتها بعد قراءة الإمام ، وإما مباحة وهي فيما عدا ذلك اه م د على التحرير . | تتمة : يسن الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام بما شاء من ديني أو دنيوي كاللهم ارزقني رزقا حسنا . بل نقل عن النص كراهة تركه ، ولو دعا بمحظور بطلت صلاته . والسنة أن لا يزيد فيه على قدر التشهد والصلاة على النبي إذا كان إمام غير محصورين أو محصورين لم يرضوا بالتطويل ، بل يكره حينئذ . والمعتمد أن الأفضل كون الدعاء أقل منهما ، أما المنفرد فله أن يطيل ما شاء ما لم يخف وقوعه في سهو ، والمراد بقدر ما ذكر ما يأتي به منهما أي التشهد والصلاة ، فإن أطالهما أطال الدعاء وإن خففهما خففه لأنه تبع لهما ، وأما التشهد الأول فلا يسن بعده الدعاء بل يكره لبنائه على التخفيف ، ومحل ذلك في الإمام والمنفرد . أما المسبوق إذا أدرك ركعتين من الرباعية فإنه يتشهد مع الإمام تشهده الأخير وهو أول للمأموم فيتمه تبعا لإمامه فلا يكره الدعاء له بل يستحب ، والأشبه في الموافق أنه لو كان الإمام يطيل التشهد الأول إما لثقل لسانه أو غيره وأتمه المأموم سريعا أنه لا يكره الدعاء أيضا بل يستحب إلى أن يقوم إمامه اه . ومأثور الدعاء هنا أفضل ومنه : ( اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ) وقوله : وما أخرت أي إذا وقع تغفره لأن طلب غفران الذنب قبل وقوعه محال ، وتمتنع الترجمة عن الدعاء والذكر الواردين في محل للقادر على العربية فإن ترجم والحالة ما ذكر بطلت صلاته . وخرج بالوارد الدعاء المخترع والذكر المخترع فإنه لا يترجم عنهما مطلقا . قال في متن الروض : وشرحه تبطل بدعاء مخترع بالعجمية ومثله الذكر كما ذكره الرافعي اه . ونقل عن ذلك م ر وزاد على البطلان الحرمة على الفاعل اه .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٢٣٨