وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وقال ابن سيرين : إذا تعوذ الرجل في عمره مرة واحدة فقد كفي في إسقاط الوجوب . وقال بعضهم : كانت الاستعاذة واجبة على النبي دون أمته . وأجيب عن مواظبة النبي عليها بأنه واظب على أشياء كثيرة من أفعال الصلاة ليست بواجبة كتكبيرات الانتقالات والتسبيحات في الصلاة فكان التعوذ مثلها ، ووقت الاستعاذة قبل القراءة عند الجمهور كما تقدم سواء في الصلاة أو خارجها . وحكي عن النخعي أنه بعد القراءة وهو قول داود وإحدى الروايتين عن ابن سيرين ، وحجة الجمهور ما روي عن أبي سعيد الخدري قال : كان النبي إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر ثم يقول ( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) ثم يقول : ( الله أكبر كبيرا ) ثم يقول : ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) أخرجه الترمذي ونفخه الكبر ونفثه الشعر . واحتج مخالف الجمهور بقوله تعالى ^ ﴿ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ﴾ ^ ( النمل : 98 ) . وأجيب عنه بما تقدم . وقال مالك : لا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ في قيام رمضان بعد القراءة . وبالجملة فالاستعاذة تطهر القلب من كل شيء يشغله عن الله تعالى . ومن لطائف الاستعاذة أن قوله : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إقرار من العبد بالعجز والضعف ، واعتراف من العبد بقدرة الباري عز وجل وأنه الغني القادر على رفع جميع المضرات والآفات ، واعتراف العبد أيضا بأن الشيطان عدو مبين . ففي الاستعاذة التجاء إلى الله تعالى القادر على دفع وسوسة الشيطان الغوي الفاجر وأنه لا يقدر على دفعه عن العبد إلا الله تعالى . | قوله : ( في كل ركعة ) أي ولو للقيام الثاني من صلاة الكسوف والخسوف لأنه مأمور به للقراءة ، وقد حصل الفصل بين القراءتين بالركوع وغيره اه خ ض . ولو انقطعت قراءته بسكوت طويل أو كلام أجنبي ناسيا فاستأنف القراءة ندب له الاستعاذة ثانيا ، ولو تعارض الافتتاح والتعوذ أي لم يمكنه إلا أحدهما بأن كان الباقي من الوقت لا يسع إلا أحدهما والصلاة هل يراعي الافتتاح لسبقه أو التعوذ لأنه للقراءة ؟ انظره . قلت : مما يرجح الثاني أنه قيل بوجوبه ح ل ، ولو شرع في التعوذ فات دعاء الافتتاح ، ولو شرع في القراءة فات التعوذ كما تقدم . وفي شرح الروض : وهو أي التعوذ على سنن القراءة إن جهر فجهر وإن سر فسر إلا في الصلاة فيسر به مطلقا على الأصح ، ومن لم يمكنه الجمع بينه وبين دعاء الافتتاح أتى بالدعاء وترك التعوذ لأن الدعاء آكد ، وكذا لو تعارض الإتيان بالافتتاح وقراءة السورة فإنه يقدم الافتتاح كما أجاب به م ر في فتاويه اه مدابغي قوله : ( للاتفاق عليها ) أي على سنية الاستعاذة . | قوله : ( الشيطان اسم لكل متمرد ) قال ابن عقيل الحنبلي : الشياطين العصاة من الجن ،
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٢١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي