تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهم من ولد إبليس والمردة أعتاهم وأغواهم . وقال ابن عبد البر : الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان منزلون على مراتب : فإن ذكروا الجن خالصا قالوا جني ، فإن أرادوا به من يسكن مع الناس قالوا : عامر والجمع عمار ، فإن كان ممن يعرض للصبيان قالوا : أرواح ، فإذا خبث وتعرم أي قوي قالوا : شيطان ، فإن زاد على ذلك وقوي أمره قالوا : عفريت بكسر العين كذا في لقط المرجان اه شوبري . فإن قيل إن ذكر إبليس في تلك الحضرة قد ينبغي تنزيه حضرة الله عنه . فالجواب : إنما أمرنا الحق تعالى بذكر إبليس اللعين في تلك الحضرة مبالغة في الشفقة علينا من وسوسته التي تخرجنا من شهودنا للحق تعالى ، ولولا هذه الشفقة لما كان أمرنا بذكر هذا اللعين في حضرته المطهرة ، فهو من باب دفع الأشد وهو الوسوسة بالأخف وهو الاستعاذة . فإن قيل كيف أمر رسول الله بالاستعاذة من إبليس وهو معصوم منه ؟ فالجواب : أن ذلك من باب التشريع لأمته سواء كانوا أكابر أو أصاغر لعدم عصمتهم ، ولذلك اتفق الأئمة على استحباب الاستعاذة قوله : ( من شطن الخ ) فهو على الأول مصروف لأن النون أصلية ، وعلى الثاني غير مصروف لزيادة الألف والنون وقوله من شطن بابه قعد اه . | قوله : ( وقيل المرجوم ) لرجمه بالشهب وهو عين ما قبله ، ولو أبدله بقوله وقيل الراجم للناس بالوسوسة لكان أولى ، أي فيكون فعيل إما بمعنى فاعل أو مفعول اه وقوله عين الأول فيه نظر لأن معنى الأول المطرود عن الرحمة . قال كعب الأحبار : إن إبليس كان خازن الجنة أربعين ألف سنة ، وعبد الله مع الملائكة ثمانين ألف سنة ، ووعظ الملائكة عشرين ألف سنة وسيد الكرونيين ثلاثين ألف سنة وسيد الروحانيين ألف سنة وطاف حول العرش أربعة عشر ألف سنة ، وكان اسمه في السماء الأولى العابد ، وفي الثانية الزاهد ، وفي الثالثة العارف ، وفي الرابعة الولي ، وفي الخامسة التقي ، وفي السادسة الخازن وفي السابعة عزازير ، وفي اللوح المحفوظ إبليس ، ومع ذلك غافل من عاقبة أمره اه كشف البيان للسمرقندي . ورن إبليس اللعين أربع رنات : رنة حين لعن ، ورنة حين أهبط ، ورنة حين ولد النبي ، ورنة حين أنزلت سورة الفاتحة اه خ ض . | قوله : ( والجهر بالقراءة ) أي وإن خاف الرياء بخلاف الجهر خارج الصلاة شوبري . والحكمة في الجهر في موضعه أنه لما كان الليل محل الخلوة ويطلب فيه السهر شرع الجهر فيه طلبا للذة مناجاة العبد لربه ، وخص بالأوليين لنشاط المصلي فيهما والنهار لما كان محل الشواغل والاختلاط بالناس طلب فيه الإسرار لعدم صلاحيته للتفرغ للمناجاة ، وألحق الصبح

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٢١٨