تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو المشهور قال بعضهم : عليه سؤال وهو أن الإرادة إذا أخذت مطلقا أي متصلة بالقراءة أو لا لزم استحباب الاستعاذة بمجرد إرادة القراءة حتى لو أراد القراءة ثم عن له أن لا يقرأ استحب له الاستعاذة ، وليس كذلك وإن أخذت الإرادة بشرط اتصالها بالقراءة استحال العلم بوقوعها أي الإرادة المتصلة بالقراءة ، ويمتنع حينئذ استحبابها قبل القراءة قال بعضهم : بقي عليه قسم آخر باختياره يزول الإشكال وذلك أنا نأخذها مقيدة بأن لا يعن له صارف عن القراءة اه عناني قوله : ( فقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) أو نحوه مما اشتمل على الاستعاذة بالله من الشيطان ، كأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، لكن الأول أفضل قاله في المجموع وبه قال أبو حنيفة لموافقة قوله تعالى ^ ﴿ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ﴾ ^ ( النمل : 98 ) . ولما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قرأت على النبي فقلت : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال لي : ( قل يا ابن أم عبد اا أعوذ باا من الشيطان الرجيم . هكذا أخذته عن جبريل عن اللوح المحفوظ ) وروى نافع عن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي أنه كان يقول قبل القراءة ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) وقال أحمد : الأولى أن يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، جمعا بين هذه الآية وبين قوله تعالى ^ ﴿ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ﴾ ^ ( فصلت : 36 ) وقال النووي والأوزاعي الأولى أن يقول : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم ) . | وقد اتفق الجمهور أن الاستعاذة سنة في الصلاة ، فلو تركها لم تبطل صلاته سواء تركها عمدا أو سهوا . ويستحب لقارىء القرآن خارج الصلاة أن يتعوذ أيضا ، أي فهي مستحبة في القراءة بكل حال في الصلاة وخارج الصلاة ، وهي في الصلاة للقراءة لا للصلاة ، والمختار الجهر بها في جميع القرآن هذا في استعاذة القارىء على المقرىء أو بحضرة من يسمع قراءته ، أما من قرأ خاليا أو في الصلاة سرية كانت أو جهرية فإخفاؤها أولى . ومحلها قبل القراءة ، ويجوز الوقف عليها والابتداء بما بعدها بسملة أو غيرها ، ويجوز وصلها بالبسملة والوجهان صحيحان وهذا مذهب الجمهور كإمامنا الشافعي ، وأبي حنيفة ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنهم . وحملوا الأمر فيها وهو ظاهر قوله تعالى ^ ﴿ فاستعذ بالله ﴾ ^ ( غافر : 56 فصلت : 36 ) على الندب . ودليل الجمهور أن النبي لم يعلم الأعرابي الاستعاذة في جملة أعمال الصلاة وتأخير البيان عن وقته غير جائز . وذهب داود بن علي وأصحابه إلى وجوب الاستعاذة بظاهر قوله تعالى ^ ﴿ فاستعذ بالله ﴾ ^ ( غافر : 56 فصلت : 36 ) والأمر فيها للوجوب حتى إنهم أبطلوا صلاة من لم يستعذ ، وقد جنح الإمام فخر الدين الرازي إلى القول بالوجوب ، وحكاه عن عطاء بن رباح ، واحتج له بظاهر الآية من حيث الأمر والأمر ظاهره الوجوب ، ولأن النبي واظب على التعوذ فيكون واجبا ، ولأنها تدرأ شر الشيطان

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٢١٦