تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك عند السجود فإن اليد هناك مشغولة بالوضع على الفخذ . والاعتماد على الأرض ، فلم يسن لها شغل آخر فيشغلها عنه ، ولا يسن رفع اليدين للقيام من جلسة الاستراحة . | قوله : ( دعاء التوجه ) فيه تغيير إعراب المتن ، والمصنف يفعل ذلك كثيرا أي دعاء الافتتاح سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا إلا صلاة الجنازة ، فلا يندب فيها كالصورة طلبا للتخفيف وإن صلى على غائب أو قبر على المعتمد خلافا لابن العماد ، ولا يطلب إلا إن اتسع الوقت ولم يكن مسبوقا اه ا ج . وفي تسميته دعاء تجوز لأن الدعاء طلب وهذا لا طلب فيه ، وإنما هو إخبار فسمي دعاء باعتبار أنه يجازى عليه كما يجازى على الدعاء اه ا ج وقال شيخنا ح ف : سمي دعاء باعتبار آخره وإن لم يكن مذكورا هنا وهو : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب . فإن هذا منه ومحله بعد التحرم ، وإن طال الفصل ويفوت بشروعه في التعوذ أو القراءة ولو سهوا وبجلوسه مع إمامه بأن أدركه في التشهد وجلس معه . قال الشوبري على المنهج : ليس لنا مسبوق يأتي بدعاء الافتتاح إلا من أحرم فسلم إمامه ، أو قام أي الإمام من التشهد الأول قبل جلوسه أي المأموم . | والحاصل أن دعاء الافتتاح إنما يسن بشروط خمسة أن يكون في غير صلاة الجنازة ، وأن لا يخاف فوت وقت الأداء ، وأن لا يخاف المأموم فوت بعض الفاتحة ، وأن لا يدرك الإمام في غير القيام ، فلو أدركه في الاعتدال لم يفتتح كما في شرح م ر ، وأن لا يشرع المصلي مطلقا في التعوذ أو القراءة ، وشروط التعوذ شروط دعاء الافتتاح إلا أنه يسن في صلاة الجنازة وعبارة ابن شرف قوله : وافتتاح محله ما لم يخف فوت قراءة الفاتحة مع الإمام أو خروج الوقت عن الصلاة أو بعضها ، لكن في الثاني نظر بل له الإتيان به وإن خاف خروج الوقت لأنه من المد وهو جائز ولو بالسكوت العمد اه . وفي فتاوى م ر سئل عن الشخص إذا صلى آخر الوقت ولو أتى بسنن الصلاة يخرج بعضها هل يأتي بها أو لا فما الفرق بين هذه ومسألة الوضوء إذا بقي من الوقت ما يسع الصلاة فإنه يأتي بفرائض الوضوء فقط ؟ فأجاب حيث شرع في الصلاة وفي وقتها ما يسع جميعها كان له أن يأتي بسننها وإن خرج وقتها ، والفرق بينها وبين الوضوء أنه وسيلة لا يقصد لذاته واشتغاله بسننها من مصالحها اه . وتعبيرنا فيما تقدم بقولنا بعد التحرم أحسن من تعبير بعضهم بعقب ، إذ الظاهر أنه لو سكت بعد التحرم طويلا لم يفت عليه دعاء الافتتاح كما قاله حج . ويبقى ما لو أتى بذكر غير مشروع قبل دعاء الافتتاح والوجه فواته به وإن قل لخروج الافتتاح به عن كونه افتتاحا ، ولعل مراد من عبر بالعقبية عدم الفاصل بينه وبين التحرم بلفظ مطلقا لا بسكوت وإن قصد به الإعراض كما قاله الشوبري ، ولا يفوت الافتتاح بتأمينه مع إمامه كما في شرح م ر . | قوله : ( نحو وجهت وجهي ) أفهم صنيعه أن له صيغا أخر غير هذه وهو كذلك منها :

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ٢١٣