| قوله : ( بلفظ عبده ورسوله ) هذا لا ينتج المدعي لأن المدعي أنه يجزىء وأن محمدا رسوله وهذا فيه عبده ورسوله إلا أن يقال محل الاستدلال الاكتفاء بالضمير قوله : ( وأكمله التحيات الخ ) بفتح التاء وكسر الحاء المهملة ، جمع تحية وهي ما يحيا به من سلام وغيره ومنه ^ ﴿ وإذا حييتم بتحية ﴾ ^ ( النساء : 86 ) الآية . وقيل الملك وقيل العظمة وقيل السلامة من الآفات ، والقصد بذلك الثناء على الله تعالى بأنه مالك لجميع التحيات من الخلق ، وإنما جمعت لأن كل واحد من الملوك كان له تحية معروفة وقد ورد أن النبي ليلة الإسراء لما جاوز سدرة المنتهى غشيته سحابة من نور فيها من الألوان ما شاء الله ، فوقف جبريل ولم يسر معه فقال له النبي : ( أتتركني أسير منفردا ) فقال جبريل ^ ﴿ وما منا إلا له مقام معلوم ﴾ ^ ( الصافات : 164 ) فقال : ( سر معي ولو خطوة ) فسار معه خطوة فكاد أن يحترق من النور والجلال والهيبة وصغر وذاب حتى صار قدر العصفور ، فأشار على النبي بأن يسلم على ربه إذا وصل مكان الخطاب ، فلما وصل النبي إليه قال : ( التحيات المباركات الصلوات الطيبات ت ) فقال الله تعالى : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فحب النبي أن يكون لعباد الله الصالحين نصيب من هذا المقام فقال : ( السلام علينا وعلى عباد اا الصالحين ) فقال جميع أهل السموات : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . وإنما لم يحصل للنبي مثل ما حصل لجبريل من المشقة وعدم الطاقة لأن النبي مراد ومطلوب ، فأعطاه الله قوة واستعدادا لتحمل هذا المقام بخلاف غيره ولذلك لما تجلى الله للجبل اندك وغار في الأرض وخر موسى صعقا من الجلال لأن موسى طالب ومريد ومحمد مطلوب ومراد ، وفرق كبير بين المقامين اه حفني . وذكر الفشني في شرح الأربعين أنه ورد أن في الجنة شجرة اسمها التحيات ، وعليها طائر اسمه المباركات ، وتحتها عين اسمها الطيبات فإذا قال العبد ذلك في كل صلاة نزل ذلك الطائر من فوق الشجرة وانغمس في تلك العين ، ثم خرج منها وهو ينفض أجنحته فيتقطر الماء من عليه فيخلق الله من كل قطرة منه ملكا يستغفر لذلك العبد إلى يوم القيامة اه برماوي . | قوله : ( المباركات ) أي الناميات والبركة النماء ، وثبوت الخير الإلهي والصلوات الخمس أو أعم ، والطيبات الأعمال الصالحة والسلام من أسمائه تعالى فالمعنى اسم الله عليك وعلينا أي الحاضرين : والصالح المسلم أو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد والحميد المحمود
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ١٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي