تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قوله : ( كما في خبر المسيء صلاته ) فيه نظر فإنه لم يذكر فيه الطمأنينة في الاعتدال إلا أنه في رواية غيره وردت الطمأنينة في الاعتدال قوله : ( ينفصل ارتفاعه عن عوده الخ ) أي رفع رأسه من الركوع ، أي فلا بد بعد العود من الاستقرار ، فالارتفاع هو غاية العود إلى ما كان ولا بد من سكون فيه لينفصل عن العود . ولو قال : بحيث ينفصل رفعه عن هويه للسجود لكان أوضح قوله : ( إلى ما كان عليه ) وهو القيام مثلا قوله : ( إليه ) أي إلى الركوع وهذا هو الصواب ، بخلاف قول ق ل أي القيام . والضابط أن يعود إلى الموضع الذي سقط منه فإن زاد عليه عامدا عالما بطلت صلاته اه . مع أن قوله والضابط يعين ما قلناه قوله : ( اعتدل وجوبا ) ولا يشكل عليه ما لو شك في بعض حروف الفاتحة بعد مفارقة محلها ، فلا يجب عليه العود لأن الفاتحة لما كان يكثر الشك فيها لكثرة حروفها اغتفر ذلك . | قوله : ( ولا يقصد غيره ) أي فقط . | قوله : ( السجود مرتين ) انظر وجه عده هنا ركنا وعده فيما يأتي في التخلف بثلاثة أركان طويلة ركنين ، ولعلهم راعوا هناك فحش المخالفة فعدوهما ركنين للاحتياط . واختلف في حكمة تكراره دون بقية الأركان فقيل : إنه لرغم أنف الشيطان حيث امتنع من السجود ، وقيل لإجابة الدعاء فيه ، وقيل إرغاما للنفس حيث استنكفت عن وضع أشرف الأعضاء على محل مواطىء الأقدام وقيل غير ذلك ق ل . أي قيل إنه للمبالغة في التواضع وللشكر على إجابة دعاء المصلي في السجود الأول اه . قال ابن العربي : لما جعل الله لنا الأرض ذلولا نمشي في مناكبها فهي تحت أقدامنا نطؤها بها وذلك غاية الذلة ، فأمرنا أن نضع عليها أشرف ما عندنا وهو الوجه ، وأن نمرغه عليها جبرا لانكسارها بوضع الشريف عليها الذي هو وجه العبد ، فاجتمع بالسجود وجه العبد ووجه الأرض فانجبر كسرها وقد قال الله تعالى ( أنا عند المنكسرة قلوبهم ) فلذلك كان العبد في تلك الحالة أقرب إلى الله من سائر أحوال الصلاة لأنه سعى في حق الغير لا في حق نفسه وهو جبر انكسار الأرض من ذلتها اه مناوي على الجامع الصغير . وقد سئل القاضي جلال الدين البلقيني عن حكم سجود النبي تحت العرش يوم القيامة من

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ١٧٥