يقرؤها من أولها إلى آخرها ويدعو الله بما شاء إلا استجيب له دعاؤه ، ومن داوم على قراءتها رأى العجب ونال ما يرجوه من كل أرب ، ومن واظب على قراءتها إحدى وأربعين مرة إلا فتح الله عليه بلا تعب . | قوله : ( في كل ركعة ) وقد تجب قراءة الفاتحة في الركعة مرة بعد مرة ، كما إذا نذر قراءة الفاتحة كلما عطس فإنه إن عطس في الصلاة وكان في القيام وجب قراءتها ، أو غيره كالركوع والسجود أخرها إلى الفراغ من الصلاة فقرأها لأن غير القيام ليس محل القراءة كذا قرره م ر . فأورد عليه أن شرط نذر التبرر أن يكون المعلق عليه مرغوبا فيه والعطاس ليس مرغوبا فيه . فقال : بل مرغوب فيه لأن فيه راحة للبدن . والحكمة في أن العاطس يجد في نفسه راحة لأن الروح تريد أن تخرج هاربة من الجسد ، وتقول : استخبيت هنا فتجيء إلى كل عضو رجاء أن تخرج منه ، فيصيح ريح من الدماغ فيقول لها : لم يجىء وقت خروجك فتستقر فيه ولهذا يقول الحمد لله لأن روحه استقرت في بدنه ، فأمر الشارع العاطس بالحمد لما حصل له من المنفعة بخروج ما احتقن في دماغه من الأبخرة ، فسن التشميت ومعناه هداك الله إلى الشمت وذلك لما في العطاس من الانزعاج والقلق اه . والتشميت بالشين المعجمة وبالسين المهملة فالأول إشارة إلى جمع الشمل لأن العرب تقول : شمتت الإبل إذا اجتمعت في المرعى . والثاني إشارة إلى أنه مروق السمت الحسن . وقد يستحب تكرير الفاتحة في الركعة الواحدة أربع مرات فأكثر ، وذلك إذا قرأها وقد صلى مستلقيا ثم قدر على الاضطجاع ثم القعود ثم القيام ، فإنه يستحب له أن يقرأها في الحالة التي هي أكمل مما قبلها كما في الحلبي على المنهج قوله : ( في قيامها ) أي الركعة ، ومنه القيام الثاني من ركعتي صلاة الكسوف كما في شرح م ر . وإنما قيد بقيامها لأن القراءة في كل ركعة تشمل القراءة في الركوع أو في السجود . | فرع : لو صلى النافلة وأراد أن يقرأ الفاتحة وهو هاو للركوع فله ذلك ، بخلاف ما لو نهض من السجود إلى القيام وأراد أن يقرأ حال نهوضه فإنه يمتنع لأن القيام أكمل من النهوض ، هذا ما اعتمده م ر قياسا على ما قرره في الفرض أنه يقرأ حال هويه الفاتحة أو بدلها لا حال نهوضه لأن المقدور أكمل منه ، فوجب تأخير الفاتحة إليه اه خ ض . وقوله في الفرع : يمتنع وجوزه بعضهم ، والقياس المذكور قياس مع الفارق لأن النفل يجوز من قعود مع القدرة . | تنبيه : إنما وجب للقيام قراءة وللجلوس الأخير تشهد بخلاف الركوع والسجود والاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يجب فيها شيء من الأذكار لالتباس الأولين بالعادة ، فوجب تمييزهما عنها بخلاف الركوع والسجود فإنهما لا يكونان إلا عبادة بذاتهما ، فلم يحتاجا إلى مميز آخر . وأما الأخيران فغير مقصودين لذاتهما بل للفصل ، ومن ثم كانا قصيرين فلم يناسبهما إيجاب شيء فيهما إعلاما بذلك اه شوبري .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ١٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي