تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقال له خنزب إذا حسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا ) قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني . فمن كثرت وسوسته في الصلاة فليستعذ بالله من الشيطان ، ويقول : اللهم إني أعوذ بك من شيطان الوسوسة خنزب ثلاث مرات فإن الله يذهبه . وكان الأستاذ أبو الحسن الشاذلي يعلم أصحابه لدفع الوسواس والخواطر الرديئة : من أحس بذلك فليضع يده اليمنى على صدره ويقول : سبحان الملك القدوس الخلاق الفعال سبع مرات ثم يقول : ^ ﴿ إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ﴾ ^ ( إبراهيم : 19 و 20 ) ويقول ذلك المصلي قبل الإحرام . وفي الخبر ( إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان ، فاستعيذوا باالله منه فإنه يأتي إلى المتوضىء فيقول له : ما أسبغت وضوءك ، ما غسلت وجهك ، ما مسحت رأسك ، ويذكره بأشياء يكون فعلها ، فمن نابه شيء من ذلك فليستعذ باا من الولهان فإن اا يصرفه عنه ) قال الشيخ محيي الدين النووي في شرح مسلم : خنزب بخاء معجمة ثم نون ساكنة ثم باء موحدة . واختلف العلماء في ضبط الخاء فمنهم من فتحها ومنهم من كسرها ، وهذا مشهور ومنهم من ضمها حكاه ابن الأثير في نهاية الغريب والمعروف الكسر والفتح . | وقال بعض العلماء : يستحب قول لا إله إلا الله لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء والصلاة وشبههما ، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس أي تأخر ، ويعيد لا إله إلا الله لأنها رأس الذكر . وقال السيد الجليل أحمد بن الجوزي : شكوت إلى أبي سليمان الدارني رضي الله عنه الوسواس فقال : إذا أردت أن ينقطع عنك في أي وقت أحسست به فافرح ، فإذا فرحت به انقطع عنك فإنه ليس شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن ، فإذا اغتتمت به زادك . قال الشيخ محيي الدين النووي : وهذا ما قاله بعض العلماء أن الوسواس إنما يبتلى به من كمل إيمانه ، فإن اللص لا يقصد بيتا خرابا كما ذكره اليافعي في كتابه الدر النظيم في فضائل القرآن العظيم والآيات والذكر الحكيم . | ويروى عن عمر بن عبد العزيز أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم ، فرآى في النوم جسد رجل شبه البلور يرى داخله من خارجه ، ورأى الشيطان في صورة ضفدع قاعدا على منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه ، فإذا ذكر الله خنس . وكان محمد بن واسع رحمة الله عليه يقول بعد صلاة الصبح كل يوم : اللهم إنك سلطت علينا بذنوبنا عدوا بصيرا بعيوبنا ، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم ، فآيسه منا كما آيسته من رحمتك ، وقنطه منا كما قنطته من عفوك ، وبعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين جنتك إنك على كل شيء قدير . فتمثل له إبليس يوما في الطريق فقال : يا ابن واسع هل تعرفني ؟ قال : ومن أنت ؟ قال : إبليس . قال : وما تريد ؟ قال : أريد أن لا تعلم أحدا هذه الاستعاذة . فقال : لا والله لامنعتها ممن أرادها فاصنع الآن ما شئت . والحكمة في أن الجان يرونا ونحن لا نراهم أن الجان خلقوا من الريح ،

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ١٥٥