ظهرا وفرضا ، ثم يقصد فعل هذا المعلوم ويجعل قصده هذا مقارنا لأول التكبير ، ولا يغفل عن تذكره حتى يتم التكبير فلا يكفي توزيعها عليه ، ونازع فيه إمام الحرمين بأنه لا تحويه القدرة البشرية ، ومن ثم اختار النووي الخ زيادي . لا يقال استحضاره الكل ممكن في أدنى لحظة كما صرح به الإمام نفسه . لأنا نقول ذاك من حيث الإجمال وما نحن فيه من حيث التفصيل اه عبد البر . قوله : ( عند العوام ) هل هو متعلق بالاكتفاء أي يكفي للعوام المقارنة العرفية أو بالعرفية أي العرفية عند العوام ، وحينئذ ما المراد بهم ؟ وقد أسقط هذه الكلمة في شرح المنهج فليحرر شوبري . أقول : الظاهر أنه يصح تعلقه بكل منهما ، وعلى الأول فالمراد بالعوام العاميون ، وعلى الثاني فالمراد بهم عامة الناس . والثاني هو المعتمد فليتأمل مدابغي على التحرير . قال شيخنا الحفني : المراد بالاستحضار العرفي القصد والتعيين ونية الفرضية كما تلقيناه عن شيخنا الخليفي ، وهو عن شيخه منصور الطوخي عن شيخه الشيخ سلطان المزاحي عن شيخه الشوبري عن الرملي الصغير عن شيخ الإسلام . قال الشيخ منصور الطوخي : هذا مذهب الشافعي . وقوله عن الرملي الصغير هو مخالف لما في شرحه من المقارنة الحقيقية ، وعبارة الرحماني ولو تخلل التكبير ما لا يمنع الانعقاد لم يشترط مقارنة النية له هذا ما اعتمده م ر . ولا تكفي مقارنتها له في المقارنة الإجمالية . | قوله : ( ولي بهما أسوة ) هو من كلام الشارح وذهب الأئمة الثلاثة إلى الاكتفاء بوجود النية قبل التكبير اه عميرة . | قوله : ( والوسوسة عند تكبيرة الإحرام الخ ) ذكر بعضهم أن الوسوسة لا تكون إلا للكاملين ، وهو غير مناف لقول الشارح الوسوسة خبل في العقل أو جهل في الدين لأن هذا محمول على نوع خاص من الوسوسة ، وهو الاسترسال مع الوسواس . وكلام الأول يحمل على من يجاهد الشيطان في وسوسته ليثاب الثواب الكامل ، قاله شيخنا الملوي : قال جرير بن عبيدة العدوي : شكوت إلى العلاء بن زياد ما أجد في صدري من الوسوسة . فقال : إنما مثل ذلك مثل البيت الذي تمر فيه اللصوص ، فإن كان فيه شيء عالجوه وإلا مضوا وتركوه . يعني أن القلب إذا اشتغل بذكر الله تعالى لا يبقى للشيطان عليه سبيل ولكنه يكثر فيه الوسوسة وقت فتوره عن الذكر ليلهيه عن ذكر الله ، فالعبد مبتلى بالشيطان على كل حال لا يفارقه ولكنه يخنس إذا ذكر الله تعالى . قال قيس بن الحجاج : قال لي شيطاني : دخلت فيك وأنا مثل الجزور وأنا اليوم مثل العصفور . فقلت : لم ذلك ؟ قال : لأنك تذيبني بكتاب الله تعالى وقال عثمان بن العاص رضي الله عنه يا رسول الله الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي فقال ( ذلك شيطان
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ١٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي