تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قوله : ( تكبيرة الإحرام ) وتكبيرة الإحرام من خصوصيات هذه الأمة ، وأما الأمم السابقة فكانوا يدخلون في الصلاة بالتسبيح والتهليل ع ش . والحكمة في افتتاح الصلاة بالتكبير استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه ليمتلىء إيمانا فيحضر قلبه ويخشع ولا يعبث ، وإنما اختص بلفظ التكبير دون التعظيم لأن لفظه يدل على القدم والتعظيم على وجه المبالغة ، والأعظم لا يدل على القدم وكلها تقتضي التفخيم لكنها تتفاوت ولهذا قال النبي : ( سبحان اا نصف الميزان ، والحمد د تملأ الميزان واا أكبر تملأ ما بين السموات والأرض ) شرح م ر . وفي البحر للروياني وجه أن تكبيرة الإحرام شرط لأنه لا يدخل في الصلاة إلا بفراغها فليست داخلة الماهية . ثم أجاب بأنه بفراغه منها يتبين دخوله في الصلاة من أولها فإذا أتى بمبطل في أثناء التكبيرة لم تنعقد صلاته قوله : ( بلغة العربية ) وبه قال مالك وأحمد إنه إذا كان يحسن العربية وكبر بغيرها لم تنعقد صلاته . وقال أبو حنيفة : تنعقد بذلك . ووجه الثاني كون الحق تعالى عالما بجميع اللغات ، فلا فرق بين اللغة العربية ولا بين غيرها ، ووجه الأول التعبد بما صح عن الشارع من لفظ التكبير بالعربية فهو أولى قوله : ( للقادر عليها ) أي على العربية قوله : ( وتقديم لفظ الجلالة الخ ) فلو قدم لفظ أكبر بأن قال : أكبر الله لم يعتد بلفظ أكبر ، فإن أتي به بعد لفظ الجلالة اعتد به إن قصد بالجلالة الابتداء . فإن قلت : ما الفرق بينه وبين ما يأتي من أنه يكفي عليكم السلام في التحلل مع الكراهة ؟ قلت إن عكس السلام ليس بملبس بخلاف عكس التكبير فإنه لا يكون نصا في دلالته على العظم لأنه إذا قدم أكبر ربما حمل على الأبلغية في الجسم ونحوه من صفات الحوادث انتهى ابن حجر . وأيضا عليكم السلام يؤدي معنى السلام عليكم بخلاف أكبر الله . | قوله : ( وعدم مد همزة الجلالة ) ويجوز إسقاطها إذا وصلها بما قبلها نحو إماما أو مأموما الله أكبر ق ل . لكنه خلاف الأولى كما في شرح م ر . واقتصاره على همزة الله يفيد الضرر في همزة أكبر إذا وصلها لأنها همزة قطع وبه صرح بعضهم اه عبد البر . ويغتفر في حق العامي إبدال همزة أكبر واوا ، وفي حق العامي إبدال كاف أكبر همزة لعجزه كما في المدابغي على التحرير قوله : ( وعدم مد باء أكبر ) لأنه يصير جمع كبر بالفتح وهو اسم طبل له وجه واحد قوله : ( وعدم تشديدها ) أي الباء بخلاف الراء فإنه لا يضر تشديدها قوله : ( وعدم زيادة واو ساكنة ) وظاهر إطلاقهم أن الجاهل إذا أتى بالواو بين الكلمتين لا يضر ، وإن لم يكن معذورا بخلاف العالم بذلك اه م د .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ١٤٨