تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باستقبال بيت المقدس تأليفا لليهود وصلى إليه ستة أو سبعة أشهر ثم حول إلى الكعبة كما دل عليه قوله تعالى : ^ ﴿ قد نرى تقلب وجهك في السماء ﴾ ^ متطلعا إلى الوحي متشوقا للأمر بالاستقبال إلى الكعبة ، وكان يود ذلك لأنها قبلة إبراهيم ، ولأنه ادعى إلى الإسلام أي إسلام العرب : ^ ﴿ فلنولينك قبلة ترضاها ﴾ ^ تحبها ^ ﴿ فول وجهك شطر المسجد الحرام ﴾ ^ أي الكعبة . | فائدة : كل موضع ذكر فيه المسجد الحرام فالمراد به جميع الحرم إلا قوله : فول وجهك الخ . قوله : ( بالصدر ) حقيقة في الواقف والجالس ونحوهما وحكما في الراكع والساجد ونحوهما . قال شيخنا الحفني : ولو صلى مضطجعا أو مستلقيا ، فالاستقبال بمقدم البدن أي الصدر والوجه ، والمستلقي لا بد أن تكون أخمصاه مع وجهه للقبلة فتقييد الشارح بالصدر بالنظر للغالب ، وكذا قوله لا بالوجه فالالتفات بالوجه غير مبطل بل هو مكروه . قوله : ( لا بالوجه ) أي لا يكفي الوجه وحده بدون الصدر ولا يجب الاستقبال به مع غيره ، نعم يجب مع غيره في المضطجع فيجب بالوجه ومقدم البدن والمستلقي كذلك مع أخمصيه ، ويجب رفع رأسه قليلا إن أمكن ، والمراد بالصدر جميع عرض البدن ، فلو استقبل طرفها فخرج شيء من العرض عن محاذاته لم يصح كما قاله حج . والمراد بقول الشارح لا بالوجه أي مثلا أي : ولا باليد مثلا وإنما خص الوجه لأنه محل التوهم . قوله : ( فول وجهك ) أي ذاتك من إطلاق الجزء على الكل ، وهذا التأويل متعين لئلا يلزم تعين الاستقبال بالوجه ا ج . والمراد بالذات بعضها كالصدر فهو مجاز مبني على مجاز . قوله : ( أي نحو المسجد الحرام ) أي عينه . وفي الخادم ليس المراد بالعين الجدار بل أمر اصطلاحي ، أي : وهو سمت البيت وهواؤه إلى السماء السابعة والأرض السابعة حج شوبري . قال زي : والجهة تطلق على العين وإطلاقها على غيرها مجاز ، بل ادعى بعضهم أنها لا تطلق إلا على العين اه أي وهو الذي نقل عن إمامنا الشافعي رضي الله عنه . وقال ق ل قوله : أي نحو المسجد لم يقل عينه مع أنه معنى الشطر لغة لأجل الإجماع الآتي اه . وفي ع ش على المواهب ما نصه : اعلم أن النبي صلى أولا إلى الكعبة ، ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة ، ثم هاجر فصلى إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا ، ثم وجهه الله إلى الكعبة وليست صلاته باجتهاد بل بأمر الله عز وجل كما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما . قوله : ( والاستقبال لا يجب في غير الصلاة ) لا حاجة إليه ، لأن سياق الكلام في الصلاة أي وهو قوله تعالى : ^ ﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم ﴾ ^ فإن المراد به الصلاة ، فالكلام فيها فلا حاجة إلى قوله والاستقبال الخ . قوله : ( الأنصاري ) النسبة إلى الجمع إنما تصح باعتبار المفرد ، فكان الأولى أن يقول الناصري شوبري ، إلا أن يقال إن هذا الجمع صار

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ١١٨