بعض الناس تحت عمامته صيانة لها عن دم البراغيث فيعفى عنه ، وإن كثر فيها كما قاله العلامة ابن شرف ، ومنه يؤخذ أن ما يتخلل في خياطة الثوب من نحو الصئبان وهو بيض القمل يعفى عنه ، وإن فرضت حياته ثم موته وهو ظاهر لعموم الابتلاء به مع مشقة فتق الخياطة لإخراجه وبه صرح ع ش على م ر فاحفظه . قوله : ( لا إن كثر ) أي نحو دم البراغيث ودم الدماميل كما قصره في شرح المنهج على ذلك ، وإن كانت عبارته تشمل دم الفصد والحجامة . وقوله : ( بفعله ) ولو بإكراه عليه ، وينبغي أن يكون فعل غيره برضاه كفعله ، وفيه أنه يشكل حينئذ دم الفصد والحجامة ، ومشى م ر على أنه يعفى عن دم الفصد والحجم ، وإن كثر أي : وإن كان بفعل مأذونه إن لم يجاوز محله ، ويكون مستثنى من عدم العفو عن الدم الكثير إذا كان بفعله أو فعل مأذونه للحاجة إلى ذلك شيخنا . | فرع : إذا اختلط دم الحلاقة ببلل الرأس ، قال الزيادي : يعفى عنه والمعتمد عدم العفو إلا أن يحمل عدم العفو على ما إذا اختلط ببلل التنظيف بعد الحلاقة فإنه لا يعفى عنه . | فرع : يسن التعري عن ثوبه عند النوم في حق أهل البادية ونحوها ممن يعتاده عند النوم . أما أهل القرى والأمصار الذين لا يعتادونه ، فلا يسن في حقهم ، وحينئذ فلو نام في الثوب وكثر الدم فيه ، فإنه يعفى عنه مطلقا ، وإن انتشر بعرق بخلاف من لا يعتاد النوم فيه إذا كثر الدم فيه ، فإنه لا يعفى عنه كما لو لبسه لغير حاجة اه خ ض . قال المناوي : لكن محل العفو حيث لم يختلط بأجنبي وحيث كان في ملبوس لم يتعمد إصابته له ، وإلا كأن قتل قملا فأصابه منه دم أو حمل ثوبا فيه دم نحو براغيث أو صلى عليه لم يعف إلا عن القليل اه . | والحاصل : أنه يعفى عن دم نحو البراغيث ، وإن كثر وتفاحش وانتشر لعرق أو نحوه بالنسبة للصلاة بشروط ثلاثة : أن لا يكون بفعله ، وأن لا يخلط بأجنبي غير ضروري ، وأن يكون ذلك في ملبوس يحتاج إليه ولو للتجمل ، ولو كان عنده غيره خاليا من ذلك ، ولا يكلف لبسه لأن الشارع لما عفا عما فيه من الدم صار كالطاهر ، فإن اختلط بأجنبي غير ضروري لم يعف عن شيء منه ، وإن كان بفعله عفى عن قليله ، وكذا إن كان في غير الملبوس المذكور قال م ر في شرحه : ولو شك في شيء أقليل هذا أم كثير فله حكم القليل ، لأن الأصل في هذه النجاسات العفو إلا إذا تيقنا الكثير اه م د على التحرير مع زيادة من ع ش . | قوله : ( وعن قليل دم الخ ) جمعه قلل كسرير وسرر قاله الدميري . وحاصل ما في الدماء أنه يعفى عن قليلها ولو من أجنبي غير نحو كلب وكثيرها من نفسه ما لم يكن بفعله أو يجاوز محله فيعفى حينئذ عن قليلها فقط م ر ثم قال : ومحل العفو عن القليل إذا كان بفعله لغرض كعصر الدمل أما لو فعله عبثا كأن لطخ نفسه بدم أجنبي عبثا لم يعف عن شيء منه لارتكابه
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ١٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي