إلى الصيف فهل يعفى عنه نظرا إلى الزمن الواقع فيه أو لا نظرا إلى زوال المشقة حينئذ ؟ فيه نظر . وظاهر كلامهم عدم العفو لأنه مقيد بالزمن اه بابلي أما إذا بقي إلى الشتاء الثاني فيعفى عنه نظرا للزمن طوخي . قوله : ( وعن دم نحو براغيث ) جمع برغوث بالضم والفتح قليل ، ويقال له طامر بن طامر . روى أحمد والبزار والبخاري في الأدب عن أنس رضي الله عنه : ( أن النبي سمع رجلا يسب برغوثا فقال : لا تسبه فإنه أيقظ نبيا لصلاة الفجر ) . ودم البراغيث رشحات تمصها من الإنسان ثم تمجها وليس لها دم في نفسها ذكره الإمام وغيره . فالإضافة في دم البراغيث للملابسة ، والمراد بقوله : وعن دم نحو براغيث أي يعفى عنها في ملبوسه ولو مع رطوبة بدنه من عرق ونحو ماء وضوء ، أو غسل مطلوب ، أو ما تساقط من الماء حال شربه ، أو من الطعام حال أكله ، أو بصاق في ثوبه وغير ذلك مما يشق الاحتراز عنه ، ولا يكلف تنشيف البدن لعسره خلافا لابن العماد ، وهذا كله بالنسبة إلى الصلاة ، وما ألحق بها من الطواف وسجدة التلاوة والشكر والمكث في المسجد أي : يجوز المكث فيه مع حمله دم البراغيث ، وإن كان دخول النجاسة في المسجد حراما ، ومس المصحف وحمله مع طهر معتد به لا نحو مائع أو ماء قليل ، فلو وقع الملوث بذلك في مائع أو ماء قليل نجسه إن كان عامدا عالما . وفي معنى البراغيث كل ما لانفس له سائلة وخرج بدم البراغيث جلدها فلا يعفى عنه م د . | قوله : ( كقمل ) ويعفى عن دم قملة اختلط بجلدها وكذا لو اختلط دمها بدم قملة أخرى للمشقة ، بخلاف ما لو اختلط جلد قملة بدم قملة أخرى فلا يعفى عنه حينئذ كما ذكره البرماوي . كأن قتل واحدة في المحل الذي قتل فيه الأولى ، واختلط دم الأولى بقشرة الثانية فلا يعفى عنه ، ولو وجد شخص بعد صلاته قشر قمل في طي عمامته أو في غرز خياطة ثوبه لا إعادة عليه على المعتمد ، وإن علم أنه كان موجودا في حالة الصلاة لأنه ليس مكلفا بالتفتيش في كل صلاة ، كما أفاده شيخنا ح ف والعزيزي . | قوله : ( بمحلهما ) أي الدمين أي دم البراغيث وما عطف عليه ودم الفصد وما عطف عليه خلافا لمن فهو تخصيص محلهما بدم الفصد والحجامة شرح م ر . والمراد بمحلهما هو ما يغلب سيلانهما إليه أي عادة وما حاذاه من الثوب ، لكن رجوع القيد لدم البراغيث لا يظهر له محترز ، فالأولى أنه راجع للدمين أي دم الدمامل ونحوها ودم الفصد والحجم كما قرره شيخنا . والمراد بمحلهما ما يغلب السيلان إليه عادة وما حاذاه من الثوب ، فإن جاوزه عفى عن المجاوز إن قل فإن كثر المجاوز فقياس ما قدم في الاستنجاء أنه إن اتصل المجاوز بغير المجاوز وجب غسل الجميع ، وإن تقطع أو انفصل عنه وجب غسل المجاوز فقط كما أفاده شيخنا . | قوله : ( لعموم البلوى بذلك ) ومما عمت به البلوى حصول دم البراغيث في خرقة يضعها
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٢ · الصفحة ١٠١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٢ · ص ١٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي