ككريم وكرماء وهو جمع قياسي أو جمع عالم وهو قياسي أيضا ، لأن فعلاء يطرد جمعا لفاعل إذا دل على مدح نحو صالح ، أو ذم نحو فاسق كما أفاد الأشموني في شرح قول ابن مالك : | ولكريم وبخيل فعلا | كذا لما ضاهاهما قد جعلا | فسقط قول بعضهم : إن جمع عالم على علماء غير مقيس ، والمراد بهم المعهودون وهم العاملون بدليل قوله : وثبت لهم الخ . على أن المراد بالصراط الجسر الممدود أو الدين الحق ، والمراد ثبت أقدامهم على القيام به ، وأما إذا كان المراد بهم على إقامته ، فلا يدل على أن المراد بهم العاملون ، لأن إقامة الدين تحصل بغير العاملين ، ويحتمل أن المراد كل عالم فيكون المقصود مدح أهل العلم . | قوله : ( أعلاما ) جمع علم محركا كبطل وأبطال وفرس وأفراس وهو جمع قياسي ؛ واستعمل جمع القلة في أعلاما مكان جمع الكثرة بقرينة المقام ، وإنما ارتكبه لعدم سماع جمع الكثرة فيه وهو علام بكسر أوله كجبل وجبال أخذا من قوله الألفية : | وفعل أيضا له فعال | ولأجل السجع ، والعلم الراية ويطلق على الجبل ، ولما كان العالم يهتدى بعلمه جعل علمه كالراية أو كالنار على الجبل ، لأن كلا منهما مما يهتدى به إلى المقصود ، كذا ذكره الأجهوري ، وهذا لا يظهر إلا إذا كان العلم يطلق على النار ولم يرد إطلاقه عليها فالمناسب تشبيههم بالجبال في الثبات على الحق وعدم التزلزل . | قوله : ( على الصراط ) يحتمل أن يراد به الجسر الممدود على متن جهنم الأدق من الشعرة الأحد من السيف ، فعلى هذا تكون الأقدام باقية على معناها الحقيقي ، ويكون ثبت بمعنى يثبت على سبيل الاستعارة التبعية بأن شبه التثبيت في المستقبل بالتثبيت في الماضي ، واستعار التثبيت في الماضي للتثبيت في المستقبل ، واشتق من التثبيت في الماضي ثبت بمعنى يثبت على حد : ^ ﴿ أتى أمر الله ﴾ ^ ( النحل : 1 ) ويحتمل أن يراد به الدين الحق ، فالمعنى وثبت لهم على الدين الحق أقداما أي : قوة ، ففي الأقدام استعارة تصريحية حيث شبهت القوة بالأقدام ، واستعيرت الأقدام للقوة ، والجامع بينهما كون كل يوصل إلى المقصود ، ومثل ذلك يأتي في الصراط بأن شبه الدين الحق بالصراط ، واستعير الصراط للدين الحق بجامع أن كلا يوصل إلى المقصود والأقدام ترشيح ، وفي الكلام مضاف مقدر أي : على إنفاذه أو إقامته ، وحينئذ فوصفه بالاستقامة أي كونه لا خلل ولا مخالفة فيه للصواب على الثاني ظاهر ، وعلى الأول وهو الجسر الممدود على ظهر جهنم غير ظاهر ، لأنه كالميزان ألف سنة صعود وألف سنة استواء وألف سنة هبوط . ويجاب بأن وصفه بالاستقامة ليس باعتبار
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي