سليمان ، فهو ترجمة عما في كتابه لبلقيس ، إذ لم يكن عربيا ، وإن كان كل كتاب نزل من السماء عربيا ، لكن عبر كل نبي عن كتابه بلسان قومه ، ولا ينافيه أمره عليه السلام بكتب باسمك اللهم إلى نزول : ^ ﴿ بسم الله مجراها ومرساها ﴾ ^ ( هود : 41 ) ، فأمر بكتب بسم الله إلى نزول ^ ﴿ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ﴾ ^ ( الإسراء : 110 ) فأمر بكتب بسم الله الرحمن إلى نزول آية النمل ، فأمر بكتبها بتمامها ، فإنه يقتضي عدم افتتاح القرآن بها لاحتمال عدم علمه بافتتاح القرآن بها قبل الأمر بذلك لكنه بعيد ، إذ كيف يتأخر علمه إلى نزول آية النمل ، وقد يقال لا بعد فيه لاحتمال عدم علمه بذلك حال نزول ما قبل الفاتحة ، بل علم بذلك عند ترتيب القرآن ، ولا ينافيه أيضا أن معاني الكتب مجموعة في القرآن ومعانيه في الفاتحة ومعانيها في البسملة ، فإن هذا يقتضي اختصاص القرآن بها لأن المختص اللفظ العربي على هذا الترتيب كما مر ، فظهر أن قولهم اقتداء بالكتاب العزيز للاقتصار على الأشرف أو لجمعه لها أو نسخه إياها اه مدابغي ، وفي قوله : اقتداء بالكتب السماوية نظر ، لأنه يقتضي أن شرع من قبلنا شرع لنا ، وهو قول ضعيف في مذهبنا ، والمعتمد أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا ، وإن ورد في شرعنا ما يقرره . | قوله : ( الحمد لله الخ ) هو حمد في مقابلة نعمة ، لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق ، فكأنه قال الحمد لله لأجل نشره للعلماء ، والمراد بالتعليق الربط ، وبالحكم ثبوت الحمد لله ، ويحتمل قوله الحمد لله أن يكون حمدا في مقابلة الذات ، ويكون قوله : الذي نشر الخ بيانا لصفة الله في الواقع فكأن قائلا قال له : ما صفة الله الذي أوقعت الحمد له ؟ فقال : الذي نشر الخ . ويحتمل أن يكون فيه حمدان : حمد في مقابلة الذات وهو ظاهر ، وحمد في مقابلة الصفات يؤخذ من قوله الذي نشر ، ووجهه أن الموصول وصلته في تأويل المشتق ، فكأنه قال الحمد لله الناشر وتعليق الحكم بالمشتق يشعر بعلية ما منه الاشتقاق فكأنه قال : وإنما أوقعت الحمد للذات العلية لأجل نشرها للعلماء ، الخ . وإنما كان ذلك حمدا ثانيا لأنه إخبار بوقوع حمد منه والإخبار بالحمد حمد . | وقوله : ( نشر ) أي أظهر للعلماء فضائل كالمشاهدة بالأبصار ، فشبه الفضائل بالأعلام ، أي الروايات أطلق اسمها عليها على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية ، والجامع الظهور والاهتداء والقرينة حالية ، لأن العلماء لا أعلام لهم ، ويكون النشر ترشيحا لأن النشر ضد الطي ، أو شبه الإظهار بالنشر واستعار النشر للإظهار ، واشتق من النشر نشر بمعنى أظهر على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية والجامع الاهتداء إلى المقصود في كل والأعلام ترشيح ، ويحتمل أن الأعلام بمعنى الرايات حقيقة ونشر بمعنى ينشر لما ورد : ( إن الله تعالى يعقد للعلماء يوم القيامة رايات لمعرفتهم ويقول للعالم : قف واشفع تشفع ) . والعلماء : جمع عليم
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي