وعرف المناوي العبودية بأنها الوفاء بالوعود وحفظ العهود والرضا بالموجود والصبر على المفقود . قوله : ( لا تدعني ) أي لا تصفني عند النداء وغيره ، وضمير عبدها للحضرة المقدسة ، والمراد بالأسماء الصفات وقبل هذا البيت : | يا قوم قلبي عند زهراء | يعرفها السامع والرائي | قوله : ( الرأفة والرفق ) قال الجوهري : الرأفة أشد الرحمة ، والرفق ضد العنف ، وهذا التفسير يشمل غير الله بدليل ما بعده ، واللطيف الخفي عن الإدراك أو العالم بدقائق الأمور ، والخبير أعم منه كما يؤخذ من كلام الشارح . قوله : ( والعصمة ) بالكسر . وهي لغة المنع قال الله تعالى : ^ ﴿ لا عاصم اليوم من أمر الله ﴾ ^ ( هود : 43 ) أي لا مانع . ويقال : عصمه الطعام إذا منعه الجوع ، واصطلاحا عدم خلق القدرة على المعصية وهو منقوض بالصبي والميت ومن منعه من المعصية مانع ، والأحسن تعريفها بأنها ملكة نفسانية تمنع من الفجور والمخالفة ، ويجوز الدعاء بها مطلقة ومقيدة على المعتمد ، والمراد بها الحفظ عن المعاصي ، وأنكر بعضهم جواز الدعاء بها مطلقة لأنها إنما هي للأنبياء والملائكة . وأجيب : بأنها في حق الأنبياء والملائكة واجبة وفي حق غيرهم جائزة وسؤال الجائز جائز ، وأن الذي اختص به الأنبياء والملائكة وقوعا لهم لا طلبها اه شبرخيتي . وعبارة سم : واختلفوا في جواز سؤال العصمة والوجه كما قال بعضهم : أنه إن قصد التوقي عن جميع المعاصي والرذائل في جميع الأحوال امتنع لأنه سؤال مقام النبوة ، أو التحفظ من الشيطان والتحصن من أفعال السوء ، فهذا لا بأس به ويبقى الكلام حال الإطلاق ، والمتجه عندي الجواز لعدم تعينه للمحذور واحتماله للوجه الجائز اه . قوله : ( بأن يخلق الخ ) تفسير للتوفيق ولم يفسر العصمة فظاهره أنها مرادفة للتوفيق ، وقد يقال لم يفسرها لأنه لم يذكرها المصنف م د . قوله : ( يا لطيفا ) وفي نسخة يا لطيف ، وكل صحيح لأنه من نداء الموصوف فينصب إذ هو حينئذ من الشبيه بالمضاف ، أو من وصف المنادى فيبقى على بنائه على الضم ، ثم إن قول المصنف : وبعباده لطيف خبير مقتبس من قوله تعالى : ^ ﴿ الله لطيف بعباده ﴾ ^ ( الشورى : 19 ) ثم إن فسر اللطف بالتوفيق والعصمة اختص بالمؤمنين ، وإن فسره بالعام أي بالأمر العام كالإحسان يشمل الكافر إيضا بأن لا يقتلهم جوعا ونحوه بمعاصيهم وفي بعض النسخ
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٨٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي