تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غيره مما هو أخس منه ؟ قلت : خصه لكونه لا لسان له وما لا لسان له ربما يتوهم عدم استغفاره لطالب العلم ، بخلاف غيره من الحيوان فإنه وإن صغر له لسان اه . قال في تحفه المسائل : فإن قلت ما الحكمة في أن الله تعالى خلق كل مخلوق بلسان بعضها ناطق وبعضها غير ناطق وليس للسمك لسان أصلا ؟ . فالجواب لما خلق الله تعالى آدم عليه السلام وأمر الملائكة بالسجود له فسجدوا كلهم إلا إبليس لعنه الله تعالى ، وأخرجه من الجنة ومسخه فأهبط إلى الأرض ، فجاء إلى البحار ، فأول ما رآه السمك فأخبرهم بخلق آدم عليه السلام وقال : إنه يصطاد ويأخذ دواب البر والبحر ، فجعلت السمك تخبر خلق البحر بخلق آدم وتقول لا أمان لنا بعد هذا في هذا الماء ، فأذهب الله تعالى لسانها لكونها تفوهت بالكلام اه . | قوله : ( ومن الآثار ) عبارة ابن جماعة على غرامي صحيح بعد قوله : | وأمري موقوف عليك | الخ . | تنبيه : الأثر يطلق على المروي سواء كان عن رسول الله أو عن الصحابي . قال النووي : هذا هو المذهب المختار الذي قاله المحدثون وغيرهم واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف . وقال الفقهاء الخراسانيون : الأثر ما يضاف إلى الصحابي موقوفا عليه . قوله : ( كفى بالعلم ) الباء زائدة في المفعول . وقوله : ( أن يدعيه ) فاعل أي كفى العلم في الشرف ادعاؤه من لا يحسنه . وقوله : ( ذما ) أي خسة فإنه المناسب لمقابلته للشرف والخسة لازمة للذم . قوله : ( العلم خير من المال ) أي السعي في تحصيل العلم أولى من السعي في تحصيل المال ، واستدل على ذلك بقوله : العلم يحرسك الخ . وآثر المال وإن كان العلم خيرا من كل شيء لأن النفوس مجبولة على حبه . قوله : ( العلم يحرسك ) أي يكون سببا في دفع المكروه عنك ، والمراد أن شأنه ذلك فلا يرد من قتل من الأنبياء والعلماء ، أو أن هذه قضية مطلقة فلا تقتضي الدوام كما قرره العزيزي . وقال بعضهم : المراد يحرس دينك لأن به يعرف الحلال والحرام ، فيعمل صاحبه به فيحفظ دينه بخلاف الجاهل فكأنه في ظلام لا يعرف ما يضره في دينه وما ينفعه ، بل تحسن له نفسه كثيرا من الحرام ، وحينئذ فلا يرد على كلام علي قول من قال إنه قد قتل كثير من العلماء والأنبياء . | قوله : ( تنقصه ) بفتح التاء يستعمل لازما ومتعديا . قال تعالى : ^ ﴿ ثم لم ينقصوكم شيئا ﴾ ^

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٦٧