| قوله : ( الوطء ) ولو بحائل ثخين كأنبوبة ، ومحل المنع إذا لم يخف الزنا فإن خافه جاز إن تعين طريقا لدفعه كما قاله م ر . بل ينبغي وجوبه لأنه يرتكب أخف المفسدتين وقياسه حل الاستمناء إن تعين للدفع سم ، فلو كان يندفع بكل من الزنا والاستمناء تعين الاستمناء لخفته ا ج . ولو تعارض الوطء في الحيض والاستمناء بيده قدم الوطء ، لأن المرأة حل له في الجملة ، ولأن حرمته لعارض وهو مجاورته للنجاسة وكونه يورث علة مؤلمة للمجامع وإجذام الولد ليس أمرا محققا ، بخلاف الاستمناء بيده فإنه حرام لذاته ويحتمل بحسب الظاهر خلافه اه ع ش . قال البرماوي : وهو الأقرب لأن الوطء في الحيض متفق على أنه كبيرة بخلاف الاستمناء فإن فيه خلافا اه . لأن الإمام أحمد قال بجوازه عند هيجان الشهوة وعند الشافعي صغيرة ، قال النسابة في شرح منظومة الأنكحة لابن العماد فرع : الاستمناء باليد حرام ، وعند ابن كج أنه توقف في القديم والمذهب الجزم بتحريمه وفي الجديد : ناكح يده ملعون ، وفي الحديث : ( إن أقواما يأتون يوم القيامة أيديهم حبالى ) ذكر ذلك البغوي في تفسيره وعن الإمام أحمد في رواية عنه أنه يباح عند الحاجة ، ويجوز أن يستمني بيد زوجته وجاريته كما يستمتع بسائر جسدها ذكره المتولي اه قال ع ش : وبقي ما لو دار الحال بين وطء زوجته في دبرها وبين الزنا هل يقدم الوطء في الدبر أو الزنا ؟ الأقرب أن له وطأها في الدبر لأن له الاستمتاع بها في الجملة ولا حد عليه بذلك بخلاف الزنا ، وبقي ما لو تعارض عليه وطؤها في الدبر والاستمناء بيد نفسه لدفع الزنا ، والأقرب أيضا حل ذلك لأن له الاستمتاع بها في الجملة ، وينبغي كفر من اعتقد حل الوطء في الدبر ، لأنه مجمع على تحريمه معلوم من الدين بالضرورة اه . والمعتمد أنه يقدم الاستمناء بيده على وطء زوجته في دبرها . قال السيد النسابة : وكما يحرم الوطء في الحيض يحرم في الدبر أيضا سواء ذلك في الحيض أو غيره لقوله : ( ملعون من أتى المرأة في دبرها ) . وعن أبي هريرة عن النبي قال : ( لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها ) وفي لفظ أن رسول الله قال : ( من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد ) . وإتيان المرأة في دبرها من العظائم قاله الرافعي في شرحه الصغير والكبير أيضا ، وإذا وطىء امرأته أو أمته في دبرها ، فالمذهب أن واجبه التعزير ، وقيل في وجوب الحد قولان كوطء الأخت المملوكة ، والمذهب لا حد بوطء الأخت المملوكة لشبهة الملك ، لكن لو قذفه قاذف لا حد عليه لسقوط الإحصان بل واجبه التعزير ، فإن المحصن هو الحر المسلم العفيف عن وطء يحد به ، ولو مكن امرأته وأمته من اللعب بذكره فأنزل . قال القاضي حسين في أول فتاويه : يكره لأنه في معنى العزل . وقوله تعالى : ^ ﴿ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾ ^ ( البقرة : 223 ) قال بعض المفسرين : مستقبلات ومستدبرات في فروجهن واتق الحيضة والدبر اه .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٥٣٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٥٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي