تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قوله : ( أي لا تقربوا مواضع الصلاة ) هذا التقدير لا يحتاج إليه إلا في قوله : ولا جنبا لأن المعنى ولا تقربوا الصلاة جنبا ، فيحتاج إلى تقدير المواضع ، وأما بالنسبة إلى السكارى فلا يحتاج للتقدير لأن السكارى لا يمنعون من دخول مواضع الصلاة ، وإنما يمنعون من نفس الصلاة فالصلاة مستعملة في حقيقتها ومجازها كما قرره شيخنا . وقال الشرف المناوي في شرح المختصر : جزم الأستاذ الحليمي في شرح الوسيط بتحريم المكث في المسجد على السكران ، واستثناه من جوازه للمحدث حدثا أصغر ، ويوافقه قول الرافعي في الاعتكاف السكران ممنوع من المسجد لقوله تعالى ^ ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ ^ ( النساء : 34 ) أي مواضع الصلاة . قوله : ( بل في مواضعها ) أي المعهودة كما ذكره ، وإلا لأدى إلى أن الحائض يحرم عليها المكث في سائر بقاع الأرض ، لأن قوله : ^ ﴿ لا تقربوا الصلاة ﴾ ^ عام شامل لجميع بقاع الأرض أي : فهو عام مخصوص بالمساجد يؤخذ تخصيصه بالمساجد من الحديث ، وهو قوله : ( لا حل المسجد لحائض ولا لجنب ) لأن الحديث يبين الكتاب . قوله : ( ونظيره ) أي في تقدير المضاف ، وقوله : ^ ﴿ لهدمت صوامع ﴾ ^ ( الحج : 41 ) هي معبد الرهبان والبيع كنائس النصارى والصلوات كنائس اليهود كما في الجلالين . وقال الخازن : لهدمت صوامع أي معابد الرهبان المتخذة في الصحراء وبيع وهي معابد النصارى في البلد ، وقيل الصوامع للصابئين ، والبيع للنصارى ، وصلوات يعني كنائس اليهود ويسمونها بالعبرانية صلوات ، ومساجد يعني المسلمين : ^ ﴿ يذكر فيها اسم الله كثيرا ﴾ ^ ( الحج : 40 ) يعني في المساجد ، ومعنى الآية : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ، أي بالجهاد وإقامة الحدود لهم في شريعة كل نبي مكان صلواتهم لهدم في زمن موسى الكنائس وفي زمن عيسى البيع والصوامع ، وفي زمن محمد المساجد . | قوله : ( إذا لم تخف الحائض تلويثه ) أي ولو بالتوهم أي : ويكره لها دخوله مع أمنها بخلاف الجنب ، فإن مروره فيه خلاف الأولى ودخل في المسجد هواؤه وما اتصل به من نحو روشن وغصن شجرة أصلها خارجه لاعكسه . قال ع ش : بل عكسه كذلك ورحبته لا حريمه ، ويكفي في كونه مسجدا ظنه ولو بالاجتهاد ، وليس من علاماته وجود المنبر والتزويق والمنارة والشراريف ونحوها . ق ل . وقال شيخنا ح ف : وتثبت المسجدية بالعلم بأنه موقوف للصلاة وبالاستفاضة ، ومعناها أن يتكرر صلاة الناس فيه من غير نكير ، ومحله إذا لم يعلم أصله ، وإلا كأن كان بقرافة مصر فلا يثبت بها . وفي حاشية الرحماني على التحرير قوله بمسجد وهو ما

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٥٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٥٣٣