| قوله : ( ويخرج بذلك ) هذا وجه والراجح خلافه فلا يخرج عنها إلا إذا أتي بهما معا لفظا وخطأ لمن أراد الجمع بين اللفظ والخط فصور الإفراد المكروه خمس : أن يتلفظ بإحداهما فقط أو يكتب إحداهما فقط ، أو يتلفظ بإحداهما ويكتب الأخرى ، أو يتلفظ بهما معا ويكتب إحداهما فقط خلافا لما صنع المصنف على رأي الشارح ، لأن الشارح زعم أن المصنف يخرج بذلك من الكراهة وهو وجه أو يكتبهما معا ويتلفظ بإحداهما فقط ، وصور القرن الخالي عن الكراهة ثلاث : أن يتلفظ بهما معا من غير كتابة ، أو يكتبهما معا من غير لفظ ، أو يتلفظ بهما معا ويكتبهما كذلك اه . قال م د : ومحل الكراهة ما لم يجمعهما كتاب أو مجلس ، وإلا فلا كراهة ما لم يطل الفصل ، ولينظر ما الدليل على كراهة الإفراد . لا يقال دليل ذلك قوله تعالى : ^ ﴿ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ﴾ ^ ( الاحزاب : 56 ) . لأنا نقول لا دلالة فيها على أنه يجمع بينهما عرفا لأن الآية تصدق بتراخي أحدهما عن الآخر لأن الواو لا تفيد التعقيب . | قوله : ( والصلاة ) هي اسم مصدر ، إذ مصدر صلى التصلية كزكى تزكية ، لكنه لم يسمع في الصلاة بمعنى الرحمة فلا يرد أنه سمع في العذاب قال تعالى : ^ ﴿ وتصلية جحيم ﴾ ^ ( الواقعة : 94 ) . قوله : ( من الله تعالى رحمة ) هذا معنى لغوي ، بل قال النووي : وشرعي أيضا ق ل . وفي حاشية المدابغي على التحرير : وهي أي الصلاة شرعا من الله رحمة فهي تقال بالاشتراك اللفظي على ما ذكر . قال في المغني : الصواب عندي أن الصلاة لغة بمعنى واحد وهو العطف ، وهو بالنسبة إلى الله الرحمة وإلى الملائكة استغفار ، وإلى الآدميين دعاء البعض للبعض فهي عليه من قبيل المشترك المعنوي ، ومن المعلوم أنه إذا دار الأمر بين الاشتراك اللفظي والمعنوي فالاشتراك المعنوي أولى لأن الاشتراك اللفظي خلاف الأصل لتعدد الوضع فيه والأصل خلافه ، ولا يخفى عليك أن العطف يختلف باختلاف من نسب إليه ، فالمعاني الثلاثة المذكورة في المعنى اللغوي أفراد للعطف . قوله : ( رحمة مقرونة بتعظيم ) ومن ثم عطفت الرحمة عليها عطف خاص على عام في الآية وهي : ^ ﴿ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ﴾ ^ ( البقرة : 157 ) فإن أردنا بالرحمة الرحمة المطلقة كان العطف للتفسير . | تنبيه : يكره الدعاء له بالرحمة في غير ما ورد لأنه كإخوانه من النبيين والمرسلين خصوا بالصلاة والسلام والصحابة بالترضي وبقية المؤمنين بالرحمة ، واعتمد العلامة ابن حجر أن صلاة البشر على النبي أفضل من صلاة الملائكة عليه لأنها عبادة وهي من البشر أفضل من عبادة الملائكة لعدم وجود الصارف منهم ، بخلاف البشر فإنهم كلفوا بها مع مشقة وجود البواعث على الانقطاع عنها كالنفس وإبليس والهوى فتأمل .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٥٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي